انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/21

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٢٠
مقدمة المحقق – حال العصر

ما التمسا. فسأل أبو عمر عديّ ابن عبد الباقي الوارد معهما من الثغر أبا الحسن ابن الفرات الأذن لهما في الوصول إليه، فوعده بذلك في يوم ذكره له.

«وتقدّم الوزير بأن يكون الجيش مصطفاً في دار صاعد الى الدار التي أقطعها بالمخرّم، وأن يكون غلمانه وجنده وخلفاء الحجَّاب المرسومين بداره منتظمين من باب الدار إلى موضع مجلسه، وبسط له في مجلس عظيم مذهّب السقوف في دار منها، يعرف بدار البستان، بالفرش الفاخر العجيب، وعلّقت الستور التي تشبه الفرش، واستزاد في الفرش والبسط والستور، ما بلغ ثمنه ثلاثين ألف دينار ولم يبق شيء تجمل به الدار، ويفخم به الأمر، إلّا فعل. وجعل على مصلّى عظيم من ورائه مسند عال، والخدم بين يديه، وخلفه، وعن يمينه، وشماله، والقواد والأولياء قد ملأوا الصحن. ودخل إليه الرسولان فشاهدا في طريقهما من الجيش وكثرة الجمع ما هالهما».

وتابع مسكويه وصفه المفصّل البديع، فرسم الرواق والرجال قد امتلأت بهم الدار، وصحن البستان، والمجلس الذي جلس فيه الوزير، وذكر أن معهما المترجم يصف لهما ويشرح، وأنها جاءا في طلب الفداء فوعدهما الوزير، والتمس لهما مقابلة يوصلهما فيها إلى الخليفة، فلما كان اليوم المرسوم اصطّف الجُند من دار صاعد إلى دار السلطان فوقفوا في الزي الحسن والسلاح والتام «وتقدم بأن تشحن رحاب الدار والدهاليز والممرات بالرجال والسلاح» ووصف مسكويه كيف أخذ الرجلان من ممرّ يُفضي إلى صحن، ومنه إلى ممرّ فصحن، يخرقان