في تاريخ الوزراء»[١] وفصّله تفصيلاً لم يترك فيه زيادة المستزيد يرغب في دراسة العصر والحكم وحال الشعب.
والذين يريدون أن يقفوا على حال الخلافة وهيبتها وسمعتها في الخارج - كما نقول اليوم - يستطيعون أن يرجعوا إلى كتب التاريخ ليروا إلى أيّ مدى كان الوزراء يطمحون في إعلاء شأن الحكم وإظهار حال السلطان. فقد بسط ابن مسكويه في كتابه «تجارب الأمم[٢]» حادثاً نحب أن نثبته هنا، لنصوّر حال بغداد وحكومتها سنة ٣٠٥ للهجرة أي قبل أربع سنوات من سفر ابن فضلان قال مسكويه: «ودخلتْ سنة خمس وثلاثمائة: وفيها ورد رسولان لملك الروم إلى مدينة السلام، على طريق الفرات بهدايا عظيمة وألطاف كثيرة، يلتمسان الهدية. وكان دخولها يوم الاثنين لليلتين خلتا من المحرم، فأنزلا في دار صاعد بن مخلد. وتقدم أبو الحسن ابن الفرات بأن يفرش لهما و يعدّ فيه كل ما يحتاجان إليه من الآلات والأواني وجميع الأصناف، وأن يقام لهما ولمن معها الأنزال الواسعة والحيوان الكثير والحلاوة، حتى يتسع بذلك كلّ من معهما.
«والتمسا الوصول إلى المقتدر بالله ليبلغاه الرسالة التي معهما فأعلما أن ذلك صعب، لا يجوز إلّا بعد لقاء وزيره ومخاطبته فيها قصدا إليه ، وتقرير الأمر معه، والرغبة إليه في تسهيل الأذن على الخليفة، والمشورة عليه بالاجابة إلى