حال العصر
ذكر المؤرخون أن المقتدر بالله أبا الفضل جعفر ابن الخليفة المعتضد، بويع بالخلافة سنة ٢٩٥هـ، وعمره ثلاث عشرة سنة، وقال عنه ابن الطقطقي[١] إنه كان سمحاً كريماً كثير الإنفاق، أكثر من الخلع والصلات وكان في داره أحد عشر ألف خادم خصيّ من الروم والسودان، وكانت خزينة الجوهر في أيامه مترعة بالجواهر النفيسة. وذكر أن دولته كانت ذات تخليط لصغر سنه، ولاستيلاء أُمّه ونسائه وخدمه عليه، فكانت دولته تدور أمورُها على تدبير النّساء والخدم، وهو مشغول بلذَّته فخربت الدنيا في أيامه، وخلتْ بيوت الأموال، حتى قال بعض المؤرخين إنّه أنفق سبعين مليون دينار ضَياعاً وتبذيراً، ما عدا نفقات الدولة، فقد اضطر في استرضاء الجند والغلمان أن يبيع ضياعه وفرشه وآنيـــة الذهب، وقد خلع وأعيد ثم قُتل، ومكنت جثته مرمية على قارعة الطريق سنة ٣٢٠هـ. وقد استوزر هذا الخليفة أبا الحسن علي بن الفرات، وكان من أجّل الناس وأعظمهم، ثم استوزر عليّ بن عيسى بن الجراح، وحامد بن العباس. وهؤلاء الثلاثة كانوا من ألمع الوزراء وأقواهم في تدبير الملك، ولكن الفتن الداخلية والخارجية سدّت عليهم سبيل العمل المثمر، فحالف المملكة سوء الحظّ ولولا ذلك لكانت خلافة المقتدر من أجدى العهود على الناس، وعلى الرغم من هذا قام الوزراء بأعمال كثيرة بسط أمرها المؤرخ الصابي في كتابه «تحفة الأمراء
- ↑ انظر الفخري. ط. أوربة من ٣٠٥.