ومدّة ملكهم أَربعون سنة إذا جاوزها يوماً واحداً قتلته الرعية وخاصته، وقالوا: «هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه».
وإذا بعث سرية لم تولّ الدّبر[١] بوجه ولا سبب. فإن انهزمتْ قُتل كل من ينصرف إليه منها، فأَما القوَّاد وخليفته فمتى انهزموا أَحضرهم وأَحضر نساءهم وأَولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون. وكذلك دوابّهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم، وربما قطع كلَّ واحد منهم قطعتين وصلبهم، وربما علَّقهم بأَعناقهم في الشجر، وربما جعلَهم إذا أحسن إليهم ساسة.
ولملك الخزر مدينة عظيمة على «نهر إتل»، وهي جانبان. في أَحد الجانبين المسلمون، وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه. وعلى المسلمين رجلٌ من غلمان الملك[٢] يقال له خز، وهو مسلم. وأَحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات مردودة الى ذلك الغلام المسلم لا ينظر في أُمورهم ولا يقضي بينهم غيره|[٣].
- ↑ رأي المستشرق في هذه الصيغة اقتباساً من القرآن الكريم: «ويولون الدبر» ٤٥/٥٤ من سورة الدبر. ونحن نرى في الجملة التالية: «بوجه ولا سبب» صيغة من صيغ ابن فضلان كررها في الرسالة بمواضع منه.
- ↑ يروي المستشرق الروسي نصأ من بعض المخطوطات عند فرمن: «رجل من أصحاب علمان الملك يقال له خزمة، ولعلها أصوب من «خز».
- ↑ هنا رأينا أن نقف عن النقل عن ياقوت، لأن ما بعدها لا يشبه أسلوب ابن فضلان، وفيه جملة مؤرخة بعام محدود هو سنة ٣١٠هـ، وقد عرفنا أن صاحبنا غادرها قبل ذلك. فنحن لا نرى رأي فرمن ووليدي ولا كوفافسكي في إلحاقها بنصّ الخزر على أنها لابن فضلان. وإن كنا نعتقد أن الفصل ما يزال ناقصاً لم يتم، ولكننا عملنا بالقول المشهور مالا يدرك كلُّه لا يترك جله.