انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/184

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان - عند الخزر
١٧١

تلك البيوت. ويسمّى قبره الجنّة. ويقولون: «قد دخل الجنة»، وتُفْرَش البيوتُ كلّها بالديباج المنسوج بالذهب.

ورسمُ ملك الخزر أَن يكون له خمس وعشرون امرأَة، كلّ امرأَة منهن ابنة[١] ملك من الملوك الذين يحاذونه، يأخذها طوعاً أو كرهاً. وله من الجواري السراري لفراشه ستّون، ما منهن إلا فائقة الجمال. وكلّ واحدة من الحرائر[٢] والسراري في قصر مفرد[٣]، لها قبة مغشّاة بالسّاج[٤]، وحول كلّ قبة مضرب[٥]، ولكلّ واحدة منهن خادم يحجبها. فإذا أَراد أن يطأ بعضهن بعث إلى الخادم الذي يحجبها فيوافي بها في أَسرع من لمح البصر حتى[٦] يجعلها في فراشه. ويقف الخادم على باب قبة الملك، فإذا وطئها أَخذ بيدها وانصرف، ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة.

وإذا ركب هذا الملكُ الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين المواكب ميل، فلا يراه أَحد من رعيته إلاّ خرّ لوجهه ساجداً له لا يرفع رأسه حتى يجوزه.

  1. في نسخة فرمن عن الخزر: «بنت».
  2. في نسخة فرمن: «من الجوار والبراري».
  3. في طبعة فرمن: «قصر منفرد».
  4. الساج : شجر يعظم جداً، لا ينيت إلا يبلاد الهند، وخشبه أسود رزين لا تكاد الأرض تبليه، جمعه سیجان، الواحدة ساجة.
  5. المضرب: الساحة والمكان كما في معجم دوزي، وقبل هو الفسطاط العظيم جمعه مضارب.
  6. في فرمن: «حتى يجعلونها» وهي خطاً.