تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٧٠
رحلة ابن فضلان - عند الخزر
وبیده حطب، فإذا سلّم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب ، فإذا فرغ من الوقود، جلس مع الملك على سريره عن يمينه. ويخلفه رجلٌ يقال له کندر[١] خاقان، ويخلف هذا أيضاً رجل يقال له جاوشيغر[٢].
ورسم الملك الأَكبر[٣] أن لا يجلس للناس، ولا يكلّمهم، ولا يدخل عليه أحدٌ غير من ذكرنا. والولايات في الحلّ والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به.
ورسمُ المَلِك الأكبر إِذا مات أن يُبنى له دار كبيرة[٤] فيها عشرون بيتًا، ويحفر له في كلّ بيت منها قبر، وتكسَّر الحجارة حتى تصير مثل الكحل؛ وتفرش فيه، وتطرح النورة فوق ذلك[٥]. وتحت الدار نهر؛ والنهر[٦] نهر كبير يجري، ويجعلون القبرَ فوق ذلك النَّهر، ويقولون: «حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام».
وإذا دفن ضُرِبَتْ أَعناقُ الذين يدفنونه حتى لا يدرى أَين قبره من
- ↑ انظر حدود العالم، طبعة مينورسكي، لندن ١٩٣٧، ص ٣٠٣ - ٣٢٤.
- ↑ في بعض المصادر: «جاويشعر» وكلمة جاويش تركية معروفة - انظر دوزي تكملة معاجم العرب، ودائرة المعارف الاسلامية ٠٨٦٤/١
- ↑ في نشرة فرمن: «الملك الأعظم الأكبر».
- ↑ يترجم ها فرمن بالقصر «a Palatinum».
- ↑ النورة: في الأصل حجر الكلس، وقيل إنها عربية وقيل معربة.
- ↑ وردت هذه الجملة كذلك في الأصل . وأورد المستشرق الروسي ١٦٨ رواية أخرى في بعض النسخ هذا نصها: «وتحت الدار نهر والنبر كبير يجري فوقه، ويجعلون ذلك القبر بينها» مخطوطات ياقوت الأخرى: «ويجعلون النهر فوق ذلك القبر».