تَبعثُ بوفودها — كما نقول اليوم — إلى الأقطار والممالك، وتحمّلها مسؤليات ومهمات تقوم بها، إمَّا سياسية، أو ثقافية، أو دينية، أو تجارية، أو استطلاعية خالصة. ومن هذه الوفود بعثة برية أرسلها الخليفة الواثق بالله (٢٢٧هـ - ٢٣٢هـ) إلى سدّ يأجوج ومأجوج ، حوالي منتصف القرن الثالث الهجري، حفظ منها ياقوت الحموي في معجمه على لسان. «سلّام الترجمان»، ما يحسُن الرجوع إليه والتفكّه بنوادره، والوقوف على عقلية الرحالين في ذلك الزمان . ومنها كذلك وفد أرسل إلى الصين أيام المحادثات بين السامانيّين وملك الصين، وفيه أبو دلف وصف الرحلة وصفاً بديعاً. ومن هذه الوفود الرسمية بعثات جاسوسية من الرجال والنساء كانت تستطلع الأخبار، كما حدّث ابن حوقل عن عهد هارون الرشيد أنه أرسل رجلاً يتجسس الأخبار من بلاد الروم عشرين سنة وكان سأله هارون الرشيد عن عجائب الأمور، فكان يخبره.
ونحن لا نطمح في هذه المقدمة أن نستقصى أخبار الرحالة[١] المسلمين وأسماء الوفود الرسمية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، ووصف ما وقع منهم وما تركوه من كتب، فذلك كثير واسع.. ولكننا أردنا أن نمهّد للحديث عن هذه الرحلة، ونبسط أهميتها، ونرسم عاصمة الخلافة، ونتحدث عن ابن فضلان ورحلته.
- ↑ للدكتور زكي محمد حسن كتاب في الرحالة والرحلة يحسن الرجوع إليه، عنوانه «الرحالة المسفون في العصور الوسطى» بمصر ١٩٤٥