تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٤٤
رحلة ابن فضلان – عند الصقالبة
في اليوم الذي مات فيه، فيقفون على باب قبته فيضحون بأقبح بكاء يكون وأوحشِه.
هؤلاء للأحرار؛[١] فإذا انقضى بكاؤهم وافى العبيد ومعهم جلود مضفورة فلا يزالون يبكون ويضربون جنوبهم[٢] وما ظهر من أَبدانهم بتلك السُّيور[٣] حتى تصير في أجسادهم مثل ضرب السوط، ولا بد من أن ينصبوا[٤] ||[٢٠٩ظ] باب[٥] قبته مطرداً، ويُحضرون سلاحه فيجعلونها حول قبره ولا يقطعون البكاء سنتين .
فإذا انقضت السنتان[٦] حطّوا المطرد، وأخذوا[٧] من شعورهم، ودعا أقرباء الميت دعوة يُعرف بها خروجهم من الحزن، وإن كانت له زوجة تزوجت. هذا إذا كان من الرؤساء. فأمّا العامة فيفعلون بعض هذا بموتاهم.
- ↑ في النسخة: «هؤلاء للأحرار» ولعل صوابها «هؤلاء الأحرار» أو «هؤلاء هم الأحرار» أو «هذا للأحرار».
- ↑ الجنوب: جمع جنب وهو شق الإنسان.
- ↑ في النسخة: «تلك السمور» وقد رأى المستشرقون أن تكون: «بتلك السمور» وهي: محرفة في نظرهم عن السمامير - ولكننا نرى أنها مصحَّفة عن «السيور» والسير قدّة من الجلد مستطيلة جمعها سيور وقد يجمع على أسيار، وما تزال في لغة العامة إلى اليوم، فهي أصوب وأصبح للسباق.
- ↑ في النسخة: «أن ينصبون» وهي برهان من ألف برهان على أخطاء الناسخ في النحو وضعفه فيه.
- ↑ في النسخة: «باب قبته» فأضفنا باء الجر – والمطرد: العلم كما شرحنا.
- ↑ في النسخة: «السنتين» وهو خطأ من الناسخ صوبناه.
- ↑ أخذوا من شعورهم: أي قصوها، يقال أخذ من شاربه ومن شعره إذا قصه. وإطالة الشعر للحزن عندهم على عكس العرب، فهم إذا أطالوا الشعر فللفرح. وأبو فراس الحمداني في ديوانه، كما طبعناه بتحقيقنا حين يرثي أمه ينكر إطالة الشعر بعد موتها – انظر الديوان ٢ / ٢١٧.