انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/15

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٤
مقدمة المحقق – كتب الرحلة

مستوى حضاريّ رفيع ، ظل يرقى به، ويحافظ عليه، حتى تحدرت من حوله الأمم وسقطت همتها في الرقي، وبقي وحده منارة وينبوعاً، تستنير بهديه الشعوب في حلكة حياتها وظلمة انحدارها.

وما أشرق القرن الثامن للميلاد حتى كان للعرب ملك فسيح الرقعة في إمبراطورية عريضة، حدودها تخوم الهند في الشرق والمحيط الأطلسي في الغرب وجبال القوقاز في الشمال وصحارى إفريقية في الجنوب.

وكانت إدارة هذه الامبراطورية تفرض أموراً كثيرة منها معرفة الجزية والخراج، فقد كان معظم الولايات تعدّ الخليفة العبّاسيّ رئيسها الديني ، تؤدي إليه الأموال، فبعض باسم الضمان، وبعض باسم المصالحة، وآخرون باسم الهدية، وكانت هذه الأموال تقوم بكثير من نفقات الخلافة، وتعزّز السلطان وتحفظ مهابَته وكيانه. فكان من أوجب الأمور لمعرفة الجباية وجمع الأموال أن يعرف الحاكمون حال المسالك والممالك، والبلاد والأقاليم، وأن يقوم بوصف ذلك رجال وقفوا كثيراً من وقتهم على الرحلة وتسقط المعلومات والأخبار، فنشأت كتب الرحلة، وظهرت كتب الجغرافيا، على نمط قريب مما ألف اليونان في هذا الباب.

ومنذ القرن الثالث الهجري، كثر التأليف في المسالك والممالك فألف المصنّفون في الأقاليم والتقاسيم، وصوروا ما عليها من مدن وجبال وأنهار فكتب الكنديّ وابن خرداذبة، وقدامة بن جعفر، واليعقوبي، وابن الفقيه