تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة
١٣١
وكلهم يلبسون القلانس[١]، فإذا ركب الملك ركب وحده بغير غُلام، ولا أحد يكون معه. فإذا اجتاز في السوق لم يبق أحد إلا قام وأخذ قلنسوته عن رأسه فجعلها تحت إبطه || فإذا جاوزهم ردوا قلانسهم[٢] إلى رؤوسهم.[٢٠٧و] وكذلك كل من يدخل[٣] إلى الملك من صغير وكبير حتى أولاده وإخوته ساعة ينظرون[٤] إليه قد أخذوا قلانسهم فجعلوها تحت آباطهم، ثم أوموا إليه برؤوسهم، وجلسوا ثم قاموا حتى يأمرهم بالجلوس. وكل من يجلس بين يديه فإنَّما يجلس باركاً ولا يُخرجُ قلنسوته، ولا يظهرها حتى يخرج من بين يديه فيلبسها عند ذلك.
وكلهم في قباب، إلا أن قبة الملك كبيرة جداً، تسع ألف نفس وأكثر، مفروشة بالفرش الأرمني[٥]، وله في وسطها سرير مغشًّى بالديباج الرومي.
ومن رسومهم أنه إذا ولد لابن الرجل مولود أخذه جده دون أبيه، وقال: «أنا أحق به من أبيه في حضنه[٦] حتى يصير رجلاً» وإذا مات
- ↑ القلانس: جمع قلنسوة، وهي لباس الرأس. قيل إن أبا جعفر المنصور أمر بلبس القلانس. ولما اتصل سكان أوربة بالشرقيين أيام الحروب الصليبية نقلوا هذه القلانس الطوال، ومعها الخمر، وجعلوها لباس النساء، ولما جاء المستعين سنة ٢٤٨ هـ، صغر القلانس - انظر الحضارة الاسلامية لمتز ١٨٦/٢ ومعجم الملابس لدوزي.
- ↑ في ياقوت: «فوق رءوسهم».
- ↑ في ياقوت: «على الملك».
- ↑ في ياقوت: «يقع نظر هم عليه يأخذون فلا نسهم فيجعلونها» وكذلك يجعل بقية المبارة بالفعل المضارع.
- ↑ الفرش الأرمني مشهور وكذلك البسط الأرمنية، انظر الحضارة الاسلامية لمتز ٢ / ٣٠٢.
- ↑ يقترح أحد المستشرقين أن تكون الكلمة: في حصته» ولكنها هنا واضحة مفهومة.