انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/141

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٢٨
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة

عنه، وغابت بين الشجر فجئت فَزِعاً، فحدَّثتُ المَلِكَ ومَنْ كانَ في مجلسه، فلم يكترثوا لذلك. وقال: «لا تجزع فليس تؤذيك».

[٢٠٦ظ]ونزلنا مع الملك منزلاً ، فدخلتُ أنا وأصحابي تكين، وسوسن، وبارس، ومعنا رجل من أصحاب المَلِك بين الشجر فرأينا[١] عوداً صغيراً أخضر كرقة المِغْزل وأطول، فيه عرق[٢] أخضر، على رأس العرق ورقةٌ عريضةٌ مبسوطةٌ على الأرض، مفروشٌ عليها مثلُ النّابت[٣]، فيها حَبٌ عريضةٌ مبسوطةٌ على الأرض، مفروشٌ عليها مثلُ النّابت، فيها حبٌ لا يَشكُ مَنْ يأكله أنَّه || رمّان أمليسي[٤]، فأكلنا منه فإذا به من اللَّذة أمرٌ عظيمٌ، فما زلنا نتبعُه ونأكُله.

*   *   *

ورأيتُ لهم تُفّاحاً أخضرَ شديدَ الخُضرة[٥] وَأَشدَّ حُموضةً من خَلّ الخمر، تأكله الجواري فيسمَنَّ[٦] عليه. ولم أر في بَلدهم أكثرَ من شجر البندق، لقد رأيتُ منه غياضاً تكون الغَيضةُ[٧] أربعين فرسخاً في مثلها.

  1. في نسختنا: «فإذا لنا» ولا معنى لها، فاقترح أحد المستشرقين أن تكون: «فإذا أنا بعود»، واقترح آخر: «فأرانا عوداً» ولكننا فضلنا هذه الرواية التي أثبتناها، وكل ذلك في ياقوت.
  2. في نسختنا: «فيه عرفاً» وهو خطأ من الناسخ فأصلحناه.
  3. النابت: الطريّ من كل شيء حين ينبت صغيراً.
  4. رمان أمليس وأمليسيّ: حلو طيب، لا عجم فيه أي لا نواة له.
  5. عاد ياقوت إلى النقل عن ابن فضلان، ولكنه يوجز في العبارة ويختصرها.
  6. في نسختنا: «فيسمى» وصوابها ما في ياقوت، وقد قلنا إن جملته تختلف عما عندنا فلا حاجة إلى روايتها هنا.
  7. الغيضة: الأجمة، ويجتمع الشجر في مفيض الماء، جمعه غياض وأغياض وغيضات.