عنه، وغابت بين الشجر فجئت فَزِعاً، فحدَّثتُ المَلِكَ ومَنْ كانَ في مجلسه، فلم يكترثوا لذلك. وقال: «لا تجزع فليس تؤذيك».
[٢٠٦ظ]ونزلنا مع الملك منزلاً ، فدخلتُ أنا وأصحابي تكين، وسوسن، وبارس، ومعنا رجل من أصحاب المَلِك بين الشجر فرأينا[١] عوداً صغيراً أخضر كرقة المِغْزل وأطول، فيه عرق[٢] أخضر، على رأس العرق ورقةٌ عريضةٌ مبسوطةٌ على الأرض، مفروشٌ عليها مثلُ النّابت[٣]، فيها حَبٌ عريضةٌ مبسوطةٌ على الأرض، مفروشٌ عليها مثلُ النّابت، فيها حبٌ لا يَشكُ مَنْ يأكله أنَّه || رمّان أمليسي[٤]، فأكلنا منه فإذا به من اللَّذة أمرٌ عظيمٌ، فما زلنا نتبعُه ونأكُله.
ورأيتُ لهم تُفّاحاً أخضرَ شديدَ الخُضرة[٥] وَأَشدَّ حُموضةً من خَلّ الخمر، تأكله الجواري فيسمَنَّ[٦] عليه. ولم أر في بَلدهم أكثرَ من شجر البندق، لقد رأيتُ منه غياضاً تكون الغَيضةُ[٧] أربعين فرسخاً في مثلها.
- ↑ في نسختنا: «فإذا لنا» ولا معنى لها، فاقترح أحد المستشرقين أن تكون: «فإذا أنا بعود»، واقترح آخر: «فأرانا عوداً» ولكننا فضلنا هذه الرواية التي أثبتناها، وكل ذلك في ياقوت.
- ↑ في نسختنا: «فيه عرفاً» وهو خطأ من الناسخ فأصلحناه.
- ↑ النابت: الطريّ من كل شيء حين ينبت صغيراً.
- ↑ رمان أمليس وأمليسيّ: حلو طيب، لا عجم فيه أي لا نواة له.
- ↑ عاد ياقوت إلى النقل عن ابن فضلان، ولكنه يوجز في العبارة ويختصرها.
- ↑ في نسختنا: «فيسمى» وصوابها ما في ياقوت، وقد قلنا إن جملته تختلف عما عندنا فلا حاجة إلى روايتها هنا.
- ↑ الغيضة: الأجمة، ويجتمع الشجر في مفيض الماء، جمعه غياض وأغياض وغيضات.