انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

رحلة ابن فضلان

كتب الرحلة في العصر

يبدو أن الشعب العربي كان مفطوراً على حب الرحلة والسفر منذ فجر نشأته، فقد ذكر التاريخ أنباء متواترة عن تنقله وأسفاره ، في سبيل الرزق والتجارة والمعرفة. زار كثير من أفراده بقاعاً وأقاليم بعيدة، فبلغ إلى أقاصي بلاد الشام والحبشة، وطوف كثير من أبنائه في بلاد نائية، فكأنه لم يعرف الهدوء والقرار على مصاعب السفر والرحلة آنذاك. وقد كان للقبائل رحلات، وللأفراد أسفار، ذكر بعضها في الشعر، فكانت رحلات الشعراء إلى الحيرة ودمشق وبلاد الروم، حتى لقد بلغ امرؤ القيس القسطنطينية ونسب إليه شعر قاله في أنقرة. وكان لقريش رحلتان إحداهما في الصيف والأخرى في الشتاء.

ولما جاء الإسلام اندفع الشعب العربي إلى خارج الجزيرة وبلغ في عصر واحد تخوم المشرق والمغرب، فعرف بلاداً كانت في قمة الحضارة والرقي، أخذ عنها، وأفاد منها، فأدخل منها في حياته وعيشه وملبسه ما أدخل، ووقف عنــــد