انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/139

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٢٦
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة

قــــــال:

ورأَيتُ القمر لا يتوسَّطُ السَّماءَ بل يطلعُ في أَرجائها[١] ساعة ثم يطلع الفجر فيغيب القمرُ. وحدَّثني المَلِكُ أَنَّ وراءَ بلده بمسيرة ثلاثة أَشهر قومٌ يُقال لهم « وِيسو »[٢]؛ اللَّيلُ عندهم أَقلُّ مِنْ ساعة.

قــــــال:

ورأَيتُ البلدَ عند طلوع الشمس يحمر[٣] كل شيء فيه من الأَرض والجبال وكل شيء ينظر الإنسانُ إليه حين[٤] تطلع الشمس كأَنها غمامة کُبْری[٥]، فلا تزال الحُمْرَةُ كذلك حتى تتكبّد السماءُ. وعرّفني أَهلُ البلد أَنّه إذا كان الشتاء عادَ اللَّيْلُ في طُول النَّهار، وعاد النهارُ في قصر الليل، حتى أَنَّ الرجلَ منّا ليخرجُ إلى موضع[٦] يقال له: « إتِل » – بيننا وبينه

  1. يروي ياقوت هذه الجملة مختصرة.
  2. في معجم البلدان لياقوت ٤ / ٩٤٤: « ويسو: بكسر أوله والسين مهملة وواو: بلاد وراء بلغــــار بينها وبين بلغار ثلاثة أشهر » – والمستشرق فرمان يعلق على هذه الكلمة تعليقات طويلة بالصفحة ٢٢٠ وما يليها، ويرى أن ويسو Wisu هي « روسيا البيضاء Bielo Russe »، وانها قرب موسكو، غربي ورنك، ومحصل تعليقه أن الكلمة تتركب من لفظتين «أبيض وبحر » أو منطقة بيضاء. ولابد من الملاحظة بأن الناسخ عندنا رسمها «وبسوا» بألف بعد الواو كما يفعل دائما بعض النساخ الحاقاً بواو الجمع!..
  3. صوبنا لفظة «تحمر» كما نصوب غالباً من غير أن نشير إلى ذلك.
  4. في الأصل: « وتطلع » – وفي ياقوت: « حين تطلع »
  5. في الأصل: «غمامة كبيراً» وصوابه ما في ياقوت.
  6. في الأصل عندنا: «موضع يقال له» – وفي ياقوت: « نهر يقال له » و كدنا نصوب نسختنا، ولكن ياقوت ١ / ١١٢ يقول: « إتل نهر عظيم شبيه بدجلة في بلاد الخزر، ويمر ببلاد الروس وبلغار وقيل: إتل قصبة بلاد الخزر والنهر مسمى بها » فتركنا الكلمة كما جاءت في نسختنا.