انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/135

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٢٢
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة

إِليَّ جَيْشاً كان يَقْدِرُ عَلَيَّ[١]؟» قلتُ: «لا». قال: «فأميرُ خُراسان؟» قلت: «لا». قال: «أليس لبعد المسافة وكثرة مَنْ بَننَنَا مِن قبائل االكُفار؟» قلتُ: «بلى»، قال: «قُل له: فوالله إني لَبِمَكاني[٢] البعيد الذي تراني فيه، وإني لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أني أخاف أن يبلغه عني شيء يكرهه فيدعو عليَّ فأهلك بمكاني، وهو في مملكته، وبيني وبينه البلدان الشاسعة. وأنتم تأكلون خُبْزَهُ وتلبسون ثيابه، وترونه في كُلِّ وقت خُتتموه في مقدار رسالة بَعَثَكُم بها إليَّ، إلى قوم ضعفى، وخُنتم المسلمين! لا أقبلُ منكم أمْرَ دِيني حتَّى يجيئَني[٣] مَنْ ينصحُ لي فيما يقول. فإذا جاءني إنسان بهذه الصورة قبلتُ منه». فألجمنا[٤] وما أحرنا جواباً، وانصرفنا من عنده.

قــــــــــــــــــــال:

فكان بعد هذا القول يُؤْثِرُني ويُقَرِّبني، ويُباعد أصحابي، ويسميني «أبا بكر الصديق[٥]».

*   *   *
  1. في نخبة الدهر لشيخ الربوة ص ٢٦١: «قال أبو عبيدة البكري: الصقالبة ذوو بأس شديد، وشدة وصولة، ولولا اختلافهم بكثرة تفرع أعراقهم وتفرق أفخاذهم ما قامت لهم أمة من الأمم».
  2. في المخطوطة: «لمكاني البعيد الذين» فأصلحناها كما ترى.
  3. في المخطوطة: «حتى يحبيبتي» وصوابها ما رسمناه.
  4. ألجمنا: أسكتنا، والنجم عن الكلام، كأنه ألجم بلجام، ومثله أحار الجواب إحارة.
  5. في الأصل: «أبو بكر» ولعل كنية ابن فضلان هي أبو بكر، فأضاف إليه الصديق لصدقه.