تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة
١٢١
وأنا أويسه[١] منه، وأحتجُّ فيه. فلمّا يَئِس منه تقدَّم إلى المؤذّن أن يثنّيَ الإقامة، ففعل. وأراد بذلك أن يجعله طريقاً إلى مناظرتي. فلما سمعتُ تثنيته للاقامة نهيتُه[٢] وصحتُ عليه، فعرف الملكُ ذلك، فأحضرني وأحضر أصحابي.
فلما اجتمعنا قال للتَّرجمان: «قل له – يَعْنيني[٣] – ما يقولُ في مؤذِّنَيْن أَفَردَ أَحدهما وثنَّى الآخرُ، ثم صلّى كلُّ واحد منهما بقوم أتجوز الصلاة أم لا؟ قلتُ: «الصلاة جائزة». فقال: «باختلاف أم بإجماع؟» قلت: «بإجماع!» قال: «قُل له فما يقول في رجل دَفَع إلى قوم مالاً لأقوام ضعفى[٤] محاصرين مستعبدين فخانوه؟» فقلت: «هذا لا يجوز، وهؤلاء قوم سوء». قال: «باختلاف أم بإجماع؟» قلت: «بإجماع»، فقال للترجمان: «قُل له: تعلمُ أن الخليفة – أطال الله بقاءه – لو بَعَتَ
- ↑ أيسه وآيسه إيناساً: جعله يقنط، مثل ينس وأيأس.
- ↑ جاء في مجمع الزوائد للهيثمي ١ / ٣٣٠: «وكان بلال يقيم للنبي (صلى الله عليه وسلم) فيقود الاقامة» وروى في غير هذا المكان أن الأذان على عهد الرسول كان مثنى مثنى والإقامة فرادى - وقد بحث المستشرقون ذلك في تعليقاتهم. والمستشرق جوينبول يرى أن الحنفية وحدهم كانوا يثنون وأن غيرهم كان فرد في الإقامة وحدها، وقد كتب في دائرة المعارف الإسلامية حول الأذان ١ / ١٣٥، وحول الاقامة ٢ ٤٨٥.
- ↑ في المخطوطة «يعيبني» ولا معنى لها، فلعله يريد «يعنيني» بمعنى يقصدني.
- ↑ الضعيف: جمعه ضعاف وضعفى وضفة وضعفاء.