انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/132

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان - عند الصقالبة
١١٩

إليّ وقَد كان بلغه أمر الأربعة آلاف دينار، وما كان من حيلة النصراني[١] في تأخيرها، وكان خَبَرُها في الكتاب.

فلما دخلتُ إليه أمرني بالجلوس فجلستُ، ورَمى إِليَّ كتاب أمير المؤمنين، فقال: «مَنْ جاء بهذا الكتاب؟» قلتُ: «أنا» . ثم رمى إليَّ كتاب الوزير، فقال: «وهذا أيضاً؟» قلتُ: «أنا». قال: «فالمال الذي ذُكر فيهما ما فعل [به]؟[٢]» قلتُ: «تَعذَّر جمعُه، وضاق الوقت، وخشينا فَوْتَ الدخول، فتركناه ليلحق بنا». فقال: «إنما جئتم بأجمعكم، وأنفق عليكم مولاي ما أنفق لحمل هذا المال إليَّ حتى أبني به حصناً يمنعني من اليهود[٣] الذين قد استعبدوني. فأما الهدية فغلامي قد كان يُحسن أن يجيء بها». قلتُ: «هو كذلك إلا أنّا قد اجتهدنا». فقال للترجمان: «قل له أنا لا أعرف هؤلاء، إنَّما أعرفكَ أنت، وذلك أنَّ هؤلاء قومٌ عجمٌ، ولو علم الأُستاذُ[٤] - أيده الله - أنهم يبلغون

  1. النصراني، وهم الفضل بن موسى، وقد مر بنا في الصفحة ١٩٧ ظ، وهو وكيل ابن الفرات، كان عليه أن يدفع ما يرتفع من القرية، ولكنه احتال وسوف كما رأينا.
  2. أضفناها لتمام المعنى
  3. تحدث ابن حوقل عن الخزر ٢ / ٣٨٩ فقال: أما الخزر فاسم الإقليم، وقصبته تسمى اتل... والملك يهودي، ويقال أن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل» والمقصود باليهود هم الخزر، كما قلنا – وفي نخبة الدهر لشيخ الربوة ٢٦٣، عن الخور أنهم مسلمون ويهود، وابن الأثير يقول انهم أسلموا سنة ٢٥٤؛ وذكر سبب اسلامهم
  4. تسميته للخليفة بالأستاذ عجيبة، وقوله أنهم عجم أعجب، لأن ابن فضلان نفسه مولى أعجمي، فيما تقدر.