إليّ وقَد كان بلغه أمر الأربعة آلاف دينار، وما كان من حيلة النصراني[١] في تأخيرها، وكان خَبَرُها في الكتاب.
فلما دخلتُ إليه أمرني بالجلوس فجلستُ، ورَمى إِليَّ كتاب أمير المؤمنين، فقال: «مَنْ جاء بهذا الكتاب؟» قلتُ: «أنا» . ثم رمى إليَّ كتاب الوزير، فقال: «وهذا أيضاً؟» قلتُ: «أنا». قال: «فالمال الذي ذُكر فيهما ما فعل [به]؟[٢]» قلتُ: «تَعذَّر جمعُه، وضاق الوقت، وخشينا فَوْتَ الدخول، فتركناه ليلحق بنا». فقال: «إنما جئتم بأجمعكم، وأنفق عليكم مولاي ما أنفق لحمل هذا المال إليَّ حتى أبني به حصناً يمنعني من اليهود[٣] الذين قد استعبدوني. فأما الهدية فغلامي قد كان يُحسن أن يجيء بها». قلتُ: «هو كذلك إلا أنّا قد اجتهدنا». فقال للترجمان: «قل له أنا لا أعرف هؤلاء، إنَّما أعرفكَ أنت، وذلك أنَّ هؤلاء قومٌ عجمٌ، ولو علم الأُستاذُ[٤] - أيده الله - أنهم يبلغون
- ↑ النصراني، وهم الفضل بن موسى، وقد مر بنا في الصفحة ١٩٧ ظ، وهو وكيل ابن الفرات، كان عليه أن يدفع ما يرتفع من القرية، ولكنه احتال وسوف كما رأينا.
- ↑ أضفناها لتمام المعنى
- ↑ تحدث ابن حوقل عن الخزر ٢ / ٣٨٩ فقال: أما الخزر فاسم الإقليم، وقصبته تسمى اتل... والملك يهودي، ويقال أن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل» والمقصود باليهود هم الخزر، كما قلنا – وفي نخبة الدهر لشيخ الربوة ٢٦٣، عن الخور أنهم مسلمون ويهود، وابن الأثير يقول انهم أسلموا سنة ٢٥٤؛ وذكر سبب اسلامهم
- ↑ تسميته للخليفة بالأستاذ عجيبة، وقوله أنهم عجم أعجب، لأن ابن فضلان نفسه مولى أعجمي، فيما تقدر.