بالجلوس، فجلس عند قراءة كتاب «نذير الحرمي»، فلمّا || استتممتُه نَثَر [٢٠٤و] أصحابُه عليه[١] الدراهمَ الكثيرة. ثم أخرجتُ[٢] الهدايا من الطّيب والثّياب واللُّؤْلؤَ له، ولامرأته. فلمْ أَزل أَعرضُ عليه وعليها شيئاً شيئاً حتى فَرغْنا من ذلك. ثم خلعتُ على أمرأَته بحضرة النّاس، وكانتْ جالسةً إلى جنبه، وهذه سنَّتُهم وزيّهم[٣]، فلمّا خلعتُ عليها نثَر النساءُ عليها الدراهمَ، وانصرفنا.
فلما كان بعد ساعةٍ وجَّه إلينا، فدخلنا إِليه، وهو في قبته، والملوكُ عن يَمينه. وأَمرنا أن نجلس عن يساره، وإذا أَولاده جلوسٌ بين يديه، وهو وحده على سرير مغشًّى بالديباج الرومي[٤]، فدعا بالمائدة فقُدِّمَتْ، وعليها اللحم المشوي وحده[٥].
- ↑ في نسختنا: «عليه» – وفي ياقوت «علينا».
- ↑ في نسختنا ينسب ابن فضلان الأعمال لنفسه بضمير المتكلم المفرد، وفي ياقوت يضمير المتكلم الجمع، فيقول: «واخرجنا الهدايا وعرضناها عليه ثم خلعنا على امرأته وكانت جالسة إلى جانبه» – ويلاحظ أن ياقوت يوجز ويختصر فلا يورد العبارة بنصها، ولا يذكر أنواع الهدايا.
- ↑ في ياقوت: «سنتهم ودأبهم».
- ↑ الديباج الرومي: الحرير الرومي، مشهور معروف بجودته في القرن الرابع وكان يجلب إلى بلاد المسلمين من فرنسة غالباً، كما في ابن الفقيه ٢٧٠، والحضارة الإسلامية ٢ / ٠٣٠١
- ↑ هنا يوجز ياقوت في النقل، ولكنه يقول: «وعليها لحم مشوي».
الطيش كما يقول ابن الطقطقي في الفخري ٣١٥ (طبعة أوربة) وزر عام ٣٠٦ – ٣١١، اشغتل بالتجارة ثم عظم شأنه، و لما ولي الوزارة كان في الثمانين من العمر، ولم يكن نصيبه من الوزارة إلاّاللقب والخلعة، وكان المدير للأمور علي بن عيسى الذي كان وزيراً من قبل – انظر الحضارة الاسلامية لمتز، بالترجمة العربية ١ / ١٦٤ – وارجع إلى ابن جرير الطبري ١٢ / ٢٩ (سنة ٣٠٣).