انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/127

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١١٤
رحلة ابن فضلان — عند الصقالبة

فلما كان الخميس واجتمعوا نَشَرنا المِطْرَدَيْن[١] اللَّذيْن كانا معنا، وأَسرجنا الدّابةَ بالسّرج الموجَّه إليه[٢]، وأَلبسناه السواد[٣] وعَّممناهُ، وأَخرجتُ كتابَ الخليفة. وقلتُ له : «لا يجوزُ أن نجلس والكتابُ يقرأَ» فقام على قَدَميه[٤] هو ومن حَضر مِن وجوه أَهل مملكته، وهو رجل بدينٌ بطينٌ[٥] جدّاً.

وبدأْتُ فقرأْتُ صدرَ الكتاب. فلمّا بلغتُ منه: « سَلامٌ عليك فإِني أحمَد إليك اللهَ الذي لا إله إلا هُوَ ». قلتُ: «رُدَّ على أَمير المؤمنين السلامَ» فردَّ، وردّوا جميعاً بأَسرهم، ولم يزل التَّرْجُمان يترجم لنا حرفاً حرفاً. فلما استتممنا قراءَته[٦] كبَّروا تكبيرة[٧] ارتجت لها الأَرض.

ثم قرأْتُ كتابَ الوزير «حامد بن العباس[٨]»، وهو قائمٌ؛ ثم أَمرتُه

  1. في نسختنا: «المطردين الذين كانا» – وفي ياقوت: «المطردين الذين كانوا معنا» – والمطرد: بكسر الميم وسكون الطاء – وهو الراية واللواء، يقول الجوهري: «والألويه المطارد، وهي دون الأعلام والبنود، مثل الراية» – انظر تكملة المعاجم لدوزي ٤/٢
  2. في نسختنا: «الموجه إلينا» — وفي ياقوت: «الوجه إليه».
  3. من المعلوم أن السواد هو شعار السياسيين، يشير إليه هذا
  4. يختصر ياقوت هذا فيقول: «فقرأته وهو قائم على قدميه» ثم يوجز فلا يورد صدر الكتاب وردّ السلام مما يفصل الأمر فيه ابن فضلان.
  5. البطين: العظيم البطن.
  6. في النسخة: «قرابته»
  7. يرى أحد المستشرقين أن تكون هنا: « كبروا تكبيراً» – وفي نسخة وليدي: «ارتحب».
  8. حامد بن العباس، كان يتولى أعمال السواد، ثم وزر للمقتدر، وكان كريماً مفضلاً، متجملاً، سريع