انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/122

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان – عند الباشغرد
١٠٩

وللمطر رب، وللرّيح رب، وللشجر رب، وللناس رب، وللدواب رب، وللماء رب ولليل رب، وللنهار رب، وللموت رب؛ وللأرض رب[١]. والرب الَّذي في السماء أكبرهم؛ إلا أنه[٢] يجتمع مع هؤلاء باتفاق، ويرضى كل واحد منهم بما يعمل شريكه. تعالىٰ الله عما يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُواً كَبيراً[٣].

ورأينا طائفة منهم تعبُد الحيّات وطائفة تعبد السمك، وطائفةً تعبد || الكَراكيَّ[٤]. فعرّفوني أنهم كانوا يحاربون قوماً[٥] من أعدائهم [٢٠٣ظ] فهزموهم، وأن الكراكي صاحت وراءهم فزعوا وانهزموا، بعدما هزموا، فعبدوا الكراكي لذلك. وقالوا: «[هذه ربنا و][٦] هذه فعالاته. هزم أعداءنا» فهم يعبدونها لذلك[٧].

  1. ذكرت نسختنا ستة أرباب فحسب، ولكن ياقوت ١ / ٤٦٩ زاد فيها حتى بلغت ثلاثة عشر فقال: للشتاء رب وللصيف رب، ولقاء رب، ولليل رب، والنهار رب، وللموت رب، وللحيات رب، وللأرض رب» فأضفنا الناقص عنه، وافترضنا سقوط سطر من الناسخ، لتكرر الكلمة، وهذا كثير الوقوع عند من ينسخ مثل هذه العبارة.
  2. في المخطوطة: «لأنه يجتمع» وفي ياقوت: «إلا أنه» وهي أصوب فجعلناها في المتن.
  3. في ياقوت: «جل ربنا عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيراً» - وقد اقتبس ابن فضلان كلامه من القرآن الكريم، ففي سورة الإسراء ١٧ / ٤٢: «قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيراً».
  4. الكركي: طائر يقرب من الوز، أبتر الذنب، رمادي اللون، يأوي الماء أحياناً، جمعه كراكي.
  5. في الأصل: «أقواماً» ويرى ريتر أن تكون «قوماً» وهي أصوب.
  6. في ياقوت: «وقالوا هذه ربنا لأنها هزمت أعداءنا فعبدوها لذلك، وافترضنا سقوط هذه الجملة، ليعود إليها ضمير «فعالاته».
  7. ويضيف ياقوت معلقاً ٤٦٩/١، فيقول انه رأى من الباشفردية في حلب، وهم شقر الشعور والوجوه جداً، ينتمون على مذهب أبي حنيفة. وذكر موقع بلادهم وسبب اسلامهم وفي كلامه كثير من البعد عن الواقع.