انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/121

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٠٨
رحلة ابن فضلان — عند الباشغرد

يلقى الرجلُ الرجل فيفزّر[١] هامتَه، ويأخذها، ويتركه. وهم يحلقون لحاهم، ويأكلون القملَ، يتتبع الواحد منهم دَرز[٢] قُرْطَقه، فيقرض القمل بأسنانه. ولقد كان معنا منهم واحد قد قد أسلم، وكان يخدمنا فرأيته وجد قملة في ثوبه، فقصعها[٣] بظفره، ثم لحسها؛ وقال لما رآني: «جيد[٤]»!

وكلُّ واحد منهم ينحت خشبة على قدر الإحليل[٥] ويعلقها عليه، فإذا أراد سفراً أو لقاء عدو[٦] قبلها، وسجد لها، وقال: «یا رب افعل بي كذا وكذا»، فقلت للترجمان: «سل بعضهم ما حجتهم في هذا، ولم جعله ربه؟؟» قال: «لأني خرجت من مثله فلستُ[٧] أعرف لنفسي خالقاً غيره».

ومنهم من يزعم أنَّ له اثني[٨] عشر ربّاً: للشتاء ربٌّ [وللصيفِ ربُّ،

  1. في المخطوطة: «مٮور» بغير نقط، ولعلها: «ليفزر» كما في ياقوت وفزّر بمعنى فسخ وشق وكسر، يقال فزر أنقه وفزر بمعنى فتت.
  2. في الأصل: «درز» - وفي ياقوت: «دروز» - والدَّرز: الارتفاع الذي يحصل في الثوب إذا جمع طرفاه في الخياطة، فارسي معرب، جمعه دروز، يقال دقق الخياط الدروز، وما تزال تسمى كذلك الى اليوم.
  3. قصع القملة بظفره أو بين ظفريه: قتلها
  4. هذه العبارة غامضة في الأصل رسمها الناسخ كما يلي: «وقال الراي حيدر» وقد اقترح فرمن هذه الرواية التي وضعناها في النص، فهي «جيد» أو «جيدة».
  5. في المخطوطة عندنا: «الإحليل» - وفي ياقوت: «قد نحت خشبة على قدر الأكليل» - ونسختناأصوب، والسياق يفسر معنى الكلمة فلا حاجة بنا إلى شرحها.
  6. في نسختنا: «ولقي عدواً» - وفي ياقوت: «أو لقاء عدو» وهي أصوب ففضلناها على ماعندنا.
  7. في مخطوطتنا: «وليس أعرف» - وفي ياقوت: «فلست أعرف لنفسي موجداً غيره».
  8. في نسختها: «أن له اثنا عشر» وهو من جهل الناسخ بالنحو