تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان – عند الغزية
١٠٥
وهي من جلود الجمال فبَسطوها، وأَخذوا بالأَثاث[١] من الجِمال التركية لأَنها مدوَّرة فجعلوها في جوفها، حتى تمتد، ثم حشوها بالثياب والمتاع، فإِذا امتلأَتْ جلس في كلِّ سفرة جماعة من خمسة وستة وأربعة، وأَقل وأَكثر، ويأْخذون بأَيديهم خشبَ الخدنك[٢] فيجعلونه كالمجاديف، ولا يزالون يجدفون والماء يحملها وهي تدور حتى نعبر. فأَما الدواب والجِمال فإِنه يُصاحُ بها فتعبر سباحةً، ولا بد أَن تعبر جماعة من المقاتلة ومعهم السِّلاح، قبل أَن يعبر شيءٌ من القافلة، ليكونوا طليعة للناس خيفة[٣] من «الباشغرد»[٤] أَن يكبسوا الناس وهم يعبرون.
فعبرنا «يَغِنْدي» على هذه الصِّفة التي ذكرنا. ثم عبرنا بعد ذلك نهراً يقال له «جام»[٥] في السُّفَر أَيضاً، ثم عبرنا «جاخش»[٦]، ثم
- ↑ في الأصل: «بالإناث» ولا معنى لها، فلعلها: «بالآت» أو لعلها كما وضع وليدي: «بالأثاث من الجمال».
- ↑ شجر الخدنك: هو الحور الأبيض كما في دوزي، Peuplier.
- ↑ في الأصل المخطوط: «خليفة من الباشغرد» ولا نجد لها معنى، وإنما نقترح أن تكون «خيفة من الباشغرد» تمشياً مع السباق، وهو الخوف من قوم الباشغرد.
- ↑ يقول ياقوت ٤٦٨/١، أن الباشغرد هم باش جرد أو باش قرد، من الأتراك، وهم شر هذه الأقوام ثم يتحدث عنهم فينقل عن ابن فضلان كما سنرى بعد قليل.
- ↑ بری فراي أنه «نهر جيم» Gim وسنأخذ عنه تحقيقاته في الأنهار التالية — كما جاء في مقاله بالإنكليزية ص ٢٦.
- ↑ هو نهر «سجير Sagir».