تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان – عند الغزية
١٠٣
تحتَها و[قد][١] تقطع وَسخاً، لأَن رسومهم أَن لا ينزعَ الواحدُ منهم الثوب الذي يلي جسده حتى ينتثر قطعاً، وإذا هو قد نتف لحيته كُلَّها وسباله، فبقي كالخادم. ورأَيتُ الترك يذكرون أَنه أَفرسهم ولقد رأَيت يوماً وهو يسايرُنا[٢] على فرسه إذ مرت وزة طائرة فأَوتر قوسَه، وَحرك دابته تحتها، ثم رماها فإِذا هو قد أَنزلها.
فلما كان في بعض الأَيام وجَّه خلف القواد الذين يلونه وهمْ: طرخان، وينال، وابن أَخيهما، وإِيلْغز[٣]. وكان || [٢٠٢ظ] طرخان أَنبلهم وأَجلهم، وكان أَعرج أَعمى أَشل، فَقالَ لَهُمْ: «إِِنَّ هؤلاءِ رسل ملك العرب إِلى صهري المش بن شلكي[٤]، ولم يُخَيَّر لي أَن أُطلقهم إِلاّ عن مَشورتكم». فقال طرخان: «هٰذا شيءٌ ما رأَيناهُ قط، ولا سمعنا به، ولا اجتاز بنا رَسولُ سلطان مذ كنا نحن وآباؤنا[٥]. وما أَظن إِلا أَن السلطان قد
- ↑ زدناها للسياق — وفي طبعة وليدي: « تتقطع ».
- ↑ في الأصل: «وهو سايرنا» ولعلها كما صوبنا.
- ↑ قطعت الكلمات هنا وبقي منها ما غمض رسمه: «وان حٮها وٮفلر» — فجعلناها كما تراءى لنا في قربه من أسمائهم التركية — وفي طبعة وليدي يقترح: «وابن أخته».
- ↑ رأينا أن الناسخ رسم هذا الاسم في صدر الرسالة «الحسن بن بالطوار» وعرفنا أن ياقوت رسمه كما جاء هنا ، وقد علقنا على أقوال العلماء فيه في الحاشية والمقدمة بما يغنينا عن الاعادة هنا — وفي ياقوت ٧٢٣/١ « المس بن شلكي بلطوار ».
- ↑ ولعل هذا دليل آخر على أن بعثة ابن فضلان هي الأولى من نوعها، وأن رجالها هم أول من وطئ البلاد وزارها من قبل بغداد.