انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/112

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان - عند الغزية
٩٩

«پكند»: يعني الخُبْزَ بلغة خوارزم فدفعتُ إليه أَقراصاً فأَخذَها وقال: «مُرّوا قد رحمتكم».

* * *

قـــــــــــــــــــــــال:

وإذا مرض الرجل منهم، وكان له جَوار وعبيد خدموه ولم يقربهُ أَحد من أَهل بيته، ويضربون له خيمة، ناحية من البيوت، فلا يزال فيها إلى أَنْ يموت أَو يَبْرَأَ، وإن كان عبداً أَو فقيراً رَمَوْا به في الصحراءِ وارتحلوا عنه.

وإذا ماتَ الرجلُ منهم حفروا له حفيرةً كبيرةً كهيئة البيت وعمدوا إليه فأَلبَسوه قرطقه[١] ومنطقته وقوسه [٢] ... وجعلوا في يده قدحاً من خشب فيه نبيذٌ، وتركوا بين يديه إناءً مِنْ خشب فيه نبيذ. وجاءُوا بكل ماله فجعلوه مَعَهُ في ذلك البيت. ثم أجلسُوه فيه فسقفوا البيتَ عليه، وجعلوا فوقه مثل القبة من الطين، وعمدوا إلى دوابّه على قدر كثرتها، فقتلوا مِنْها مئة رأْس إلى مِائتيْ رَأْسِ إلى رَأْس واحد، وأكلوا لحومَها إلّا الرأْسَ والقوائم وُالجلد والذنَبَ، فإنهم يصلبون ذلك على الخشب. وقالوا: «هذه دوابه يركبها إلى الجنة». فإِن كان قتل إنساناً وكان شجاعاً نحتوا

  1. في الأصل: «فرطته» وهو تصحيف.
  2. بعد هذه الحكامة بياض في المخطوطة قدر كلمة.