أسلمَ – فقيل له: «إن أسلمت لم ترؤسنا[١]»؛ فرجع عن إسلامه. فلما وصلنا إلى الموضع الذي هو فيه، قال: «لا أترككم تجوزون لأن هذا شي ما سمعنا به قطُّ، ولا ظننا أنه يكون». فرفقنا به إلى أن رضي بخفتان جرجاني يُساوي عشرة دراهم، وشقةِ باي باف[٢]، وَأَقراصِ خبز، وكفِّ زَيب، ومائة جوزة. فلمّا دفعنا هذا إليه سجد لنا. وهٰذا رسمهم إذا أكرمَ الرجلُ الرجل سجد له، وقال: «لولا أن بيوتي نائية[٣] عن الطريق لحملت إليكم غنماً وبراً[٤]»، وانصرف عنا وارتحلنا.
فلما كان غد لقينا رجل واحد من الأتراك، دميمُ الخلقة، رثُّ الهيئة، قميءُ المنظر، خسيس المخبر، وَقَدْ أَخَذَنا مَطَرٌ شديد فقال: «قِفوا». فوقفت القافلة بأسرها - وهي نحو ثلاثة آلاف دابة وخمسة آلاف رجل – ثم قال: «ليس يجوزُ منكم أحدٌ» . فوقفنا طاعةً لأمره.[٢٠١ ظ] فقلنا له: «نحن أصدقاء كوذركين». فأقبل || يضحك ويقول: «مَنْ كُوذركين؟ أنا أَخرى[٥] على لحية كُوذركين»! .. ثم قال:
- ↑ رؤس الرجل يرؤس رئاسة كان رئيساً. ولعل صوابها: «لن ترؤسنا».
- ↑ في الأصل: «باي تاف» وهو خطأ، والباي ياف: لباس المرأة، - وفي أحسن التقاسيم للمقدسي، ط . أوربة، ص ٣٢٣: «وأما التجارات فترتفع من نيسابور ثباب البيض الخفية والبيباف، والعمائم الشجانية الحفية والمقانع».
- ↑ في المخطوطة: «بيوتي نايبة» وهي مصحفة، وصوابها ما وضعناه.
- ↑ البُرُّ: بالضم - القمح، والواحدة بُرَّة.
- ↑ في الأصل: «أما أخرى» وصوابها ما كتبنا.