انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/109

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٩٦
رحلة ابن فضلان – عند الغزية

وأنت أحق من غُرمَ عنه» وَإِنْ فَر فعل أيضا ذلك الفعل، وقال له: «ذلك مسلم مثلك، خذ أنت منه». وَإِنْ لَمْ يوافق المسلم ضيفه في الجادَّةِ[١]، سَأَل عن بلاده[٢]: «أين هو» فإذا أرشد إليه سار في طلبه مسيرة أيام حتى يصير إليه، ويرفع مالَهُ عنده، وكذلك ما يُهدْيه له.

[٢٠١و]وهذه أيضاً سبيل التركيّ إذا دخل «الجرجانية» سأل عن ضيفه فنزل عليه حتى يرتحل. ومتى مات التركي عند صديقه المسلم، واجتازت القافلة وفيها صديقه قتلوه، وقالوا: «أنت قتلته بحبسك || إيّاهُ، ولو لم تحبسه لما مات». وكذلك إن سقاه نبيذاً[٣] فتردّى من حائطٍ[٤] قَتَلوه به فإن لم يكن في القافلة عمدوا إلى أجل من فيها فقتلوهُ.

* * *

وأمر اللواط عندهم عظيمٌ جداً. ولقد نزل على حي «كوذَرْكين» — وهو خليفة ملك الترك — رجل من أهل «خوارزم» فأقام عند ضيف

  1. يرى أحد المستشرقين أن تكون الكلمة هنا: «في انجاده»، ولكن الجملة واضحة تعني أن المسلم لم يوافق في طريقه أو في قافلته ضيف التركي.
  2. في الأصل: «سأل عن ثلاثة» ولا معنى لها، فارتأى أحد المستشرقين أن تكون: «سأل عن نائبه أو فلاته أو سائسه». ولكننا ترى ما وضعنا أقرب للسياق.
  3. النبيذ: ما نبذ من عصير ونحوه، سمي به لإنه ينبذ أي يترك حتى يشتد ويلقى في الجرة حتى يغلى جمعه أنبذة – وفي التاج: «يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ».
  4. تردی: سقط.