انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/105

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٩٢
رحلة ابن فضلان – عند الغزية

وسمعتهم يقولون: (لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، تَقَرُّباً بهذا القول)[ ٢٠٠ و] إلى من يَجْتَازُ بهم من المُسْلمين لا اعتقاداً لذلك. وإذا ظُلِمَ أَحَدٌ مِنْهم أو جَرىٰ عليه أمرٌ يكرهُهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، وقال: «بِيِرْ تنكري» وهو بالتركية «الله الواحد[١]». لأنَّ «بير» بالتركية: «واحد»؛ وتنكري: «الله» بلغة الترك. ولا يَسْتَنْجون من غائط ولا بول؛ ولا يغتسلون من جنابة ولا غير ذلك. وليس بينهم وبين الماء عمل، خاصَّة في الشتاء. ولا يَسْتَتِرُ نساؤهم من رجالهم ولا من غيرهم. وكذلك لا تستر المرأة شيئاً من بدنها عن أحد من الناسِ.

* * *

ولقد نزلنا يوماً على رجل منهم فجلسنا، وامرأة الرجل معنا، فَبَيَنما هِي تُحدثنا إذْ كشفت فرجها وحكته [٢]. ونحن ننظر إِلَيْها فَسَتَرْنا وجوهنا، وقُلْنا: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ» فضحك زوجها، وقال للتَّرْجُمان: «قل لهم تكشفه بحضرتكم فَتَرَوْنه وتَصونهُ[٣] فلا يُوصَلُ إليه، هو خَيْرٌ مِنْ أن تغطيه وتمكن منه».

  1. في الأصل المخطوط: «بالله بالواحد» وليس في الجملة التركية حرف جر، فلعلها «الله الواحد»
  2. نحن نستفظع اللفظة لهذه الأيام، ولكن القدماء فيما ظهر لنا لم يكونوا على مثل نظرتنا، لذلك أبقيتا ما جاء في النص، أمانة، وعملاً بأنه لا حياء في الدين.
  3. في الأصل: «وتصونه» – ويقترح وليدي أن تكون: «وتصونونه».