انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/104

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
رحلة ابن فضلان – عند الغزية
٩١

٧

فَلَمَّا قَطَعْنَاه أَفْضينا[١] إلى قبيلة مِن الأَتراك يُعْرَفون بالغزيّة[٢]. وإذا [عند الغزية] هُمْ باديةٌ، لهم بيوتُ شَعْر، يحلون ويرتحلون، ترى منهم الأبياتَ في مكانٍ، ومثلَها في مكان آخر، على عمل البادية وتنقّلهم، وَإذا هم في شقاء. وهمْ مع ذلك كالحَمير الضّالَة لا يَدينون لِلهِ بدينٍ ولا يرجعون إلى عَقْل، وَلا يَعْبُدون شَيئًا، بل يُسَمّون كبراءهم أرباباً، فإذا استشار أحدُم رئيسه في شَيْءٍ قال له: «يا رَبِّ إيشْ أَعمل في كذا وكذا؟» (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ[٣]) غير أنهم متى أتفقوا على شيءٍ وَعَزموا عَلَيْه[٤] جاء أرذلهم وأخسهم فنقض ما قد أَجمعوا[٥] عَلَيْه.

  1. في المخطوطة: «فلم قطعنا واقضينا» وهي تصحيف صوبناه.
  2. في ياقوت ١ / ٨٤٠: «وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى بن محمد المروزي قال: لم نزل نسمع بالأمم التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة العزية، والتغزغزية والخرلجية» - وفي الاصطخري، طبعة ليدن ص ٩: «وديار الأتراك متميزة. فأما الغزيّة فان حدود ديارهم ما بين الخزر وكيامك» - وفي دائرة المعارف الإسلامية ٢ / ١٧٨ لبرتولد أن الغز سكنوا منذ القرن الرابع قرب بخارا ومشوا على أطراف الفولغا وإلى الدانوب، وعمروا شرقي أوربة والسلجوقيون جاءوا من الغز.
  3. انظر القرآن الكريم سورة شورى ٤٢ / ٣٨ وتمامها: «والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون».
  4. وفي الأصل: «ثم جاء» فحذفنا «ثم»
  5. في الأصل وفي وليدي: «ما قد جمعوا» فرأينا أن نرسمها كما ترى.