تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٩٠
رحلة ابن فضلان - عند الترك
يقتلنا بالبرد، ولو علمنا ما يريد لرفعناه[١] إليه». فقلت له: «قُل له يريد منكم أن تقولوا: (لا إلٰهَ إلّا الله)». فضحك وقال: «لو علمنا لفعلنا».
ثم صرنا بعد ذلك إلى موضع فيه مِنْ حَطَبِ الطَّاغ شيءٌ عظيم، فنزلناه، وأوقدت القافلة وأصطَلَوا، ونزعوا ثيابهم وشَرَّرُوها.
ثم رحلنا، فما زلنا[٢] نسير في كل ليلة من نصف الليل إلى وقت العصر أو [إلى][٣] الظهر، بأشد سير يكونُ وأعظمِهِ، ثم ننزل[٤].
فلَمَّا سرنا خَمْسَ عَشْرَة[٥] ليلة وصلنا إلى جبلٍ عظيمٍ، كثير الحجارة، وفيه عيون تنجرف عبره وبالحفرة [تستقر] الماء[٦].
- ↑ في الأصل: «لرفعناه» - وأملها كما يرى أحد المعلقين: «لدفعناه».
- ↑ في الأصل: «فما زلتنا» وهو تصحيف من الناسخ.
- ↑ في المخطوطة: «أول الظهر» ولا معنى لها وهي كما رسمنا.
- ↑ وهو تصحيف آخر في المخطوطة: «تنزل» ونحن ترسم هذا لبيان حال الناسخ.
- ↑ وهنا جهل بالنحو حيث يرسم الناسخ: «خمسة عشر ليلة» فصوبناها.
- ↑ هنا عبارة غامضة رسمت كما يلي: «وفيه عيون ٮحرٯ عٮر وبالحفرة الماء» - وهي بغير نقط، فحام المستشرقون حول تصحيحها فرأى الروسي ٩٧ أن تكون: «وفيه عيون تنخرق عين وبالحفرة الماء» ويرى المجري ٢٣٨: «عيون تخرق غدير وبالحفرة» - ونحن نرى أن تكون: «وفيه عيون تنجرف عبره وتستقر بالحفرة الماء» - وفي طبعة وليدي: «وفيه عيون تنحرف عنه وبالحفرة الماء». وهذا التعبير استعمله الجغرافيون لوصف العيون التي تنحدر الى البحيرة، انظر خريدة العجائب لابن الوردي ص ٨٥.