وكان طلحة يغل (١) بالعراق ما بين أربعمائة ألف الى خمسمائة ألف ، ويغل بالسراة عشرة الاف دينار ، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا (٢) الا كفاه مؤونة عياله ، ويزوج أياماهم ويقضي دين غارمهم . وأخرج صاحب الصفوة فيما اخرج من أخباره : أنه باع عثمان أرضا يسبعمائة ألف حملها اليه ، فلما جاء بها قال : ان رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله الغرير بالله فيات ورسله تختلف في سكك المدينة AT حتى أسحر وما عنده منها در هم وعن سعدى بنت عوف امراته : أنها خلت عليه يوما فرأته مغموما ، فسألته : ما شأنك ؟. قال 11 ي عندي قد كثر وأكر بني ، قالت : وما عليك ؟ .. اقسم نقسمه حتى ما بقي منه درهم، وقال خازنه : كان المال الذي فرقه يومئذ أربعمائة ألف و نحن لا نشك في عظم هذه التروات التي توافرت لهؤلاء النخبة من أجلاء الصحابة شيئا فشيئا من ايام النبي عليه السلام - الى ما بعد قيام الدولة الأموية ، ولا نجري على عادة المحدثين الذين يتلقون أخبار العصور الماضية جملة واحدة بالشك أو بالنفي من غير بينة ، فان الرفض المطلق كالتسليم المطلق كلاهما من الآليات التي تحكم حكمها يغير تصرف ولا انتقاد ، ومن الجائز أن الناقلين لم يتحروا الدقة في حساب الأرقام بالملايين و الألوف والمنات كما نحسب اليوم . ولكن الذي نعتقده أن مقادير تلك الثروات أكبر وليست أقل مما توحيه تلك الأرقام ، لأنها اجتمعت من أربح التجارات في جميع العصور ، وهي التجارة المتبادلة بين الشرق والغرب من طريق العراق والشام والجزيرة العربية مجتمعات لقد كان الملأ من قريش أغنياء مفرطين في الغنى أيام الجاهلية كله من مواصلات الحجاز بين اليمن والشام ، ولم مورد هم يكن لهم فوق ذلك سلطان على بقعة وراء الحجاز ، بل كان وكان (١) الغلة .: الدخل من كراء دار ، وأجر غلام ، وفائدة أرض (٢) عائلا : فقيرا . SA
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/96
المظهر