بلغت ثروة الرجل الواحد في خلافة عثمان ما يعدل ثروة السادة المترفين جميعا على آخر عهد الجاهلية وما يحسب حتى في زماننا هذا غنى مفرصا عند أغنى الأغنياء ألف قيل في مصادر متعددة : ان عبد الرحمن بن عوف خلف (١) ذهبا كان يقطع بالفؤوس حتى تمجل (٢) أيدي الرجال ، وترك بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ، وقسم ميراثه على ستة عشر مهما قبلغ السهم ثمانين ألف درهم، و كان يزرع بالجرف (٣) على عشرين ناضحا (٤) ويتجر فينسب سن التجارة مئات . الألوف . 1 f و كان كلما اجتمع له من الربح مدخر كثير فرقه على الغزاة و تصدق به على الفقراء . قال ابن عباس : « مرض عبد الرحمن ابن عوف فأوصى بثلث ماله فصح فتصدق به ، ثم قال : يا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . كل من كان من أهل بدر له علي أربعمائة دينار ، فقام عثمان وذهب مع الناس ، فقيل له : ! الست غنيا ؟ • قال : هذه وصلة من عبد الرحمن لا ، وهو من مال حلال ، فتصدق عليهم في ذلك اليوم بمائة و خمسين ألف دينار » • يا أبا عمر صدقة وكان كلما اجتمع له عدد من العبيد أعتقهم ووصى لهم بما يكفيهم الله ولما مات الزبير بن العوام طلب أبناؤه ميراثه ، فأ بی عبد أن يقسم بينهم حتى ينادي بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ، لأنه كان يؤتمن على الودائع ممن يترددون على الحجاز للتجارة ، فلما انقضت أربع سنين قسم يقي من ماله خالصا فاذا هو خمسون ألف ألف ومائتا بينهم ألف (١) خلف: أي تركه ومات عنه . (٢) المجلة : قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل . (٣) الجرف : الخصب ، وأرض جرفة : مختلفة ، والجرف : المكان الذي لا يأخذه السيل ، والجرف : ما تجرفته السيون وأكلته من الارض . (٤) الناضح : البعير يستقى عليه MY عثمان
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/95
المظهر