العراق وما جاوره من أرض فارس والروم ، ثم صاحبه في جهاده وفتوحه حتى أوشك هذه الفتوح أن تحيط بالعالم المعمور يوم تسلم زمامه من سلفه العظيم عمر بن الخطاب ولم تمض سنوات من خلافة عثمان حتى أحاط العالم الاسلامي بالعالم المعمور كله الا ما كان منه في أقصى المشرق او أقصى المغرب ، فأصبحت الصيغة الاسلامية كما اسلفنا ، صبغة عالميه تشمل العربي والفارسي و الرومي والمصري والبربري ، تسلكهم كلهم في دولة واحدة لاول مرة في التاريخ وليس الذي طرأ على المجتمع العربي خاصة أنه عرف الترف و لم يكن يعرفه ، او عرف الثروة وكان محروما منها ، مان الترف والوفر قديمان في الجزيرة العربية، وزيادة المقدار لا نحسب من التغير الجوهري في المجتمع ان لم تكن مصحوبة بالتغير في نظرة الانسان الى الحياة ، وهذا الذي غير المجتمع العربي وغير المجتمع الاسلامي ، بعد اتساعه وامتداده الى اقصى مداه في خلافة عثمان - ان الغني المترف من عرب الجاهلية لم يكن يخجل من نرفه ولم يكن يحسب أنه يختلس به شيئا ليس من حقه . ويستمتع بشيء لا ينبغي لمروءته بل كان يبذخ (١) في ترفه ويفاخر نظراءه بیذخه ، ومن لم يدرك من الترق والبذخ حظا كحظه فهو متطلع له ، حاسد عليه ، ناظر اليه كما ينظر الى أمنية الحياة ، أن فاتته فقد فاته من حياته خير ما يتمناه تغير هذا بعد الاسلام كل التغير ، وأصبح الترف رذيلة مزدراة (٢) كائنا ما كان نصيب المترف من الجاه والثراء ، وأصبح الثراء نعمة دون النعمة الكبرى التي يتطلع اليها المسلم في حياته الجديدة ، فهي وسيلة دون غاية رمتاح في حاجة الى تسويغ ، ثم لا مسوغ للسرف (٣) فيه بأية حال وعلى هذا كبر مقدار الثروة التي ينعم بها أصحابها بعد أن تغير النظر الى كثيرها وقليلها و مسوغاتها ومحظوراتها ، فربما (١) البذخ : الكبر - (٢) مزدراة : أي مسترة . (1) أي الاسراف . 97
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/94
المظهر