و يحولهم الى معيشة كمعيشته، وهذه ميسون بنت بعدل الكلبية من قبيلة نائلة بنت الفرافصة قد تزوجت بمعاوية ، وداره الى جانب دارها، ومقامه في دمشق أقرب الى باديتها ، فلم تلبث أن سئمت مقامها ، و عافت (١) القصر الذي تسكنه زوجة لأمير المؤمنين وأما للأمير من بعده ، ونظمت أبياتها التي جرت مجرى الأمثال على لسان كل زاهد في مقامه ، حنينا الى مآلف عيشه الأولى ، وان كانت دون ذلك المقام في الرغد والنعيم قالت ميسون تذكر القصر والبادية : لبيت تخفق الأرواح فيه أحب الي من قصر منيف أحب الي من ليس الشفوف (٢) وليس عباءة وتقر عيني وقالت تشير الى زوجها : وخرق (٣) من بني عمي نحيف أحب الي من علج (٤) عليف (٥) . فما أبغي سوى وطني بديلا وذلك فحسبي ذاك من وطن شریف مع الفارق البعيد بين قصور الشام وبيوت الحجاز وبين سن معاوية وسن عثمان، وبين ما ترجوه زوجة الخليفة بعد موته وما ترجوه زوجة معاوية و أم يزيد وأم شقيقته « أمة رب » وسيدة القصر تكاد أن تنفرد فيه ، وأن تغدو وتروح بين الحاضرة والبادية حين تشاء المشارق هذه لمحة من ملامح « الشخصية العثمانية» لا تهمل في مكانها من سيرته الخاصة ، ولعلها أهدى للمؤرخ من شيم (٦) كثيرة توضح له خلائقه التي يؤثر بها فيمن حوله ، ولا شك نها تزداد (1) أي ملت وكرهت • (٢) الشفوف : الثوب الرقيق الذي يظهر ما تحته ارقته . (٣) الخرق : الفتى الحسن الكريم الخليفة - (٤) العلج : الرجل كنار العجم . (٥) أي معلوف . (٦) الشيمة : الخلق ٩٢ 4
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/90
المظهر