عم عثمان - ( أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله عمه لأخبرتك عنه ما لم أكن أكذب عليه » و غضب عثمان فتوعد مروان لئن تعرض لها ليسودن وجهه . ثم قال له : « والله لهي أنصح لي منك » أن يسير - ان خلق الرجل لا يقاس بمقياس أصدق من المرأة و أسبر (١) منها لأغوار طبعه، وقد يعز على هذا المقياس - مقياس المرأة لنا أغوار عقله وأعماق بديهته ، ولكنه لا يعز عليه أن يفرق بين الرجل الذي يحب ويطاع ويهاب ، والرجل الذي تنزل به الألفة منزلة الوهن والعجز في نظر من يألفونه قبل من يعرفونه على البعد أو لا يعرفون منه الا القليل .. وهذا مقياس صادق من هذا الزواج الغريب أو الطاريء على المجتمع الاسلامي بعد فتوح العراق والشام وسائر الفتوح الآسيوية والافريقية، وهو مقياس قيس به رجال من النابهين على نحو واحد فلم يكن بينهم من هو أرجح فيه من عثمان ، ولا سيما مقياس الشخصية الغالبة التي تؤثر فيمن يعاشرها ، وتصبغه بصبغتها كما تأثرت السيدة نائلة بايمان عثمان وتقواه وكرم نفسه فنسيت نفرتها واختلاف عقيدتها وبيئتها وتحنفت (٢) على سنة (٣) زوجها كما قال من وصفوها في حياته وبعد وفي ذلك العصر نفسه تزوج أناس من ولاة الدولة العربية بالعقائل (٤) و الجواري في الحاضرة والبادية ، فكان منهم من تعود عاداتهن من الشراب على الطعام، وسوغه (٥) لنفسه باختلاف المختلفين في الخمر وأنواعها ، وكان أمر هؤلاء ومن شاكلهم يرفع الى الفاروق قبل خلافة عثمان فيحسمه على دأبه (٦) بتأديب من عصى، والتنكيل بمن أصر على استباحة الشراب المحظور مقتله ومن لم يبلغ من ضعفه أن ينقاد هذا الانقياد لم يبلغ من شخصيته الغالبة على ذوي جواره وعشرته أن يصبغهم بصبغته (١) السبر: الاختبار . (٢) تحنفت : أي استقامت (٣) أي طريقته • (٤) جمع عقيلة ، والعقيلة : كريمة الحي (٥) سوغه : أجازه . (٦) أني 91 . عادته
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/89
المظهر