ونائلة هي التي كتبت الى معاوية تصف مقتل زوجها ، وقالت 备 من خطابها الذي تواترت نسبته اليها : « من نائلة بنت الفرافصة الى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فاني أدعوكم الى الله الذي أنعم عليكم وعلمكم الاسلام وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر و نصركم على العدو وأسبغ (١) عليكم نعمه ظاهرة و باطنة ، وأنشدكم الله وأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعزم الله عليكم ، فانه قال : « وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء (٢) الى أمر الله (٣) « وان أمير المؤمنين بغي عليه ، ولو لم يكن لعثمان عليكم الاحق الولاية لحق على كل مسلم يرجو امامته أن ينصره ، فكيف وقد علمتم قدمه في الاسلام ، وحسن بلائه ، وأنه أجاب داعي الله وصدق كتابه واتبع رسوله ، والله أعلم به اذ انتخبه (٤) فأعطاه شرف الدنيا وشرف الآخرة » ثم استطردت تقص خبر مقتله، وتتهم المقصرين عن نجدته فما كان صوابها بأدل على الوله والحزن من خطئها فيما اتهمت ، ومن تخبطها فيما زعمت ، فان خطبا (٥) أهون من خطبها الذي شهدته بعيني رأسها ليذهل الحزين عن سداد رأيه ، كما قال حكيم المعرة فيما دون ذلك : .. ربما أذهل الحزين جوى (٦) الحزن إلى غير لائق بالسداد مثلما فاتت الصلاة سليمان . فأنحى على رقاب الجياد .. وقد كان لها عند عثمان مثل هذا الحب و هذه الحظوة ، بل كان له من الثقة بنصحها ما لم يكن له في مروان بن الحكم أقرب المقربين .. وكانا يتلاحيان (٧) كثيرا في محضره ، وغيرها مرة أباها « الذي لا يحسن الوضوء » فقالت له تعرض بأبيه - وهو (1) أسبغ : وسع وأتم ، (٢) تفيء : ترجع . (٣) الآية : ٩ من سورة الحجرات . (٤) انتخبه : أي اختاره . (٥) الخطب : المصيبة (٥) الخطب : المصيبة . (٦) جوى : أي حرقة . (٧) يتلاحيان : يتشاتمان ، أو يتنازعان ، أو يتلاومان
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/88
المظهر