حمر فان و كان عثمان ممن بقي معه ولازمه غير مكره ولا راغب في الرحلة كما رغب فيها الذين ارتجلوا أو لم يرتحلوا ارتجاله قبل الاسلام . ولم يشتغلوا بالدين اشتغاله بعد الاسلام . فركن اليه في طلب المشورة ، وعمل بمشورته في احصاء الناس والأعطية وفي بدء السنة بشهر المحرم . وعمل بها في خطته الكبرى ، وهي خطة العزل (١) بين الامامة والقيادة الى ميادين القتال اصابة الإمام قد تطمع العدو وقد تينس الصديق ، وليست كذلك اصابة القائد الذي من ورائه امام يوليه و يولى أنداده (٢) و أمثاله من بعده ، وهي نصيحة من عثمان لعمر ما أدلها على سرائر المؤمنين في ذلك العهد الأمين : ينصح الناصح ولا يبتغي بنصيحته غير وجه الله ، ويتقبلها السامع وهو لا يبتغي بقبولها غير وجه الله شيء واحد من أشياء كثيرة يكشف لنا عن أصالة المشكلات والنقائض في عهد عثمان فها هنا فترة من التربية السياسية مرت به و مر بها ولم تهيا لخليفة قبله ولا بعده، فهي أطول من فترة التربية السياسية التي تهيأت لأبي بكر مع النبي ، وأطول من الفترة التي تهيأت لعمر مع النبي والخليفة الأول. ثم هي أطول من الفترات التي تهيأت للخليفة الرابع علي الذي جاء بعده ، لأن عليا ـ رضي الله عنه ـ أسلم وهو صبي ومضت عليه سنوات قبل مشاركته في أعمال الرأي أو أعمال الفعل والانجاز، وقد كان اسلام عثمان و هو في نحو الثلاثين مشهود له بالعزم والبصر، ومتأهب (٣) من اللحظة الأولى للمشاركة في كل خطة يتعاون عليها أقرب المقربين من صاحب الدعوة . و بينه وبين صاحب الدعوة ـ عليه السلام - صهر ومودة وقرابة ليست بالبعيدة • . و في هذه الفترة التي تمرس (٤) فيها بشئون الدعوة وشئون وفي الخلافة عرضت كل مشكلة . وارتسمت كل خطة في معاملة الصحابة وسائر المسلمين. وارتسمت كذلك كل خطة في معاملة (١) العزل اي الفصل ٠(٢) أي أقرانه ٠ (٣) أي مستعد . (٤) تمرس بالشمي، وامترس اخنك به
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/83
المظهر