انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/82

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

ww الله أأنت .. من يريد الوقيعة يسأل أبا بكر متجاهلا : والله ما ندري الخليفة أم عمر ؟ فيقول - رضي الله عنه ــ : هو لو كان شاء ويحق لنا أن نقول : ان الأمر لم يكن باختيار أبي بكر ولا باختيار عمر ، ولكنه كان باختيار المصلحة العليا التي غلبت على كل مصلحة في ذلك العهد النادر ، وانها لمن وحي في أيام أبي بكر لم يكن أحد بعد عمر اقرب اليه من عثمان وكتب أبو بكر عهده الأخير وهو على سرير الموت وعثمان إلى جواره يملي عليه فلما أفاق سأله : من كتبت ؟ قال : عمر كتبها وهو يعلم أنه لا يعدو بها نية الخليفة المحتضر ، فان أفاق أتم عهده كما أراد، وان ذهب في تلك الغشية بطلت اللجاجة (١) فيما أراد ، وانسد باب الفتنة والخلاف قال أبو بكر وهو على سرير الموت مستريح الى وفاء صاحبه مطمئن إلى أمانة كاتبه : « بارك الله فيك : بأبي أنت وأمي . لو كتبت نفسك كنت لها أهلا » .. وهذا هو أسلوب الصديق فيما يرتضيه لمجاملته وصدقه : كلمة حق توافق السامع ولا تخالف الحقيقة في ضمير القائل ومما لا شك فيه أن أبا بكر كان يرى في عثمان أنه أهل للخلافه وان رأى أن عمر أحق بها منه ثم صارت الخلافة الى عمر ولم يكن عنده قريب أو بعيد غير من يقر به عمل أو يبعده عمل ، ولم تكن للناس عنده أقدار غير أقدارهم عند الله وعند رسول الله ، وكان يستمع الى كل ويعتمد على كل ، ويستبقي كبار الصحابة جميعا عنده ليستعين برأيهم ويجنبهم غواية الدنيا اذا انطلقوا اليها ، أو كما قال : انه كان يخشى عليهم من الدنيا ويخشى على الدنيا منهم ، فبقي منهم من بقي على رضى وموافقة ، وبقي الكثيرون منهم على تبرم (٢) و ملل (٣) ، فلم يرسل أحدا منهم في البلاد الا من أرسله في ولاية أو جهاد ، ولم يكن يطيل الولاية لأحد منهم وان أحسن وأفضل مخافة على الناس أن يفتتنوا باحسانه وأفضاله ، ان لم يخف عليه أن يفتنه الناس .. (١) أي الخصومة . (٢) أي ضيق وضجر - (٣) ملل : سآمة . ، At