له فهذه المنزلة كانت من مفاخر عثمان التي يذكرها ويذكرها من يحمده ، وكان في الطليعة ممن تحسب لهم هذه المفخرة بين الصحابة ، وانما كان شانئوه (١) يتحدثون بتخلفه عن وقعة بدر وعن بيعة الرضوان لينزلوا به شيئا من منزلته تلك التي ليس عليها خلاف . وصارت الخلافة الى الصديق ، وهو الذي أسلم عثمان على يديه ، وطالت الصحبة بينهما من قبل الاسلام ، والفت بينهما مشابه كثيرة في الطباع والأخلاق ، و كان ابو بكر يعتقد في عثمان الحزم كما قال له فاتحه في أمر اسلامه ، وليست هي من كلمات المجاملة في منام الترغيب والارتفاع فما كان أبو بحر بالرجل الذي يرسل الكلمات جزافا ولا بالمتكلم الذي يعييه أن يجامل أحدا بالصدق الذي يرضيه والخلافة يوم ་ 1 ولم يكن مستغربا بعد طول الصحبة أن يكون عثمان أقرب المقربين الى الخليفة الجديد في أعمال سياسته و اواصر (٢) مودته، ولكننا هنا أمام عهد نادر من عهود الانسانية تتقدم فيه النظرة الى الدعوة القائمة على كل نظرة الى ما عداها ، وقد يحب الانسان من يحب لأنه أقرب إلى اعتقاده في نصرة الدعوة والأمانة لها. والقدرة على خدمتها ، وان هذه الظاهرة العميقة الأغوار لمن أقوى ظواهر العهد وأحقها من المؤرخ بالانتباه اليها، وقد سبقت الاشارة الى فعلها اللدني في الجمع بين النبوة . وتخصيص الخلفاء الراشدين على غير تدبير ولا تقدير بملازمة النبي في مقامه وسفره وغيابهم حين يغيبون بأذنه وفي رسالة من رسائل الدعوة النبوية ، ثم ها هي تتكرر في التقريب بين الخليفة الأول وبين أوفق الصحاب المعونته وملازمته ، والاطلاع على مقاصده و نياته، فلم يكن بين أبي بكر وعمر من الصحبة قبل الاسلام ولا من المشابهة في الخلق بعض ما كان بين أبي بكر وعثمان ، ولكن أبا بكر وعمر كانا أوفق اثنين بين الصحابة للعمل معا في مهام الخلافة الأولى ، فتلازما وتشاورا وتقارب بينهما في الدعوة ما تباعد في الخلق والخليقة ، حتى كان (١) شانئوه : کارهوه و خصومه ، (٢) أي روابط $ AP
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/81
المظهر