انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/79

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

بعد المغالاة فيه وهبها عثمان لمن يستفي منها في جميع الإيام ولما ندب النبي المسلمين لغزوة تبوك لم يكن عندهم من المال ما يقوم بنفقاتها . لبعد شقتها (١) واشتداد القيظ (١) في وقت الخروج اليها ، فتكفل عثمان وحده بتلث نفقاتها . وتبرع للمجاهدين بالمطايا والاطعمه ، وجاء بألف دينار في كمه فنثرها في حجر الرسول ، وكرر ذلك غير مرة على ما جاء في جمهرة الأخبار درهم .. واشترى أرضا ليزيدها في بناء المسجد يذل فيها عشرين ألف أو خمسة وعشرين الما، ولم يقصر عن معونة يستطيعها في عسرة او مجاعة، مدعوا الى ذلك او ملبيا من نفسه داعية النجدة والسماحة ، فلم يضارعه (٣) في سخانه احد من أقرانه . و ذان بحق اسخى الاغنياء وأغنى الاسخياء بعمر وعهد اليه النبي في السفارات التي يخشی خطرها ، فلما كانت حملة الحديبيه التي تأهب فيها النبي لدخول مكه دعا ليبعثه إلى رؤساء عشائرها ، فقال عمر : « أن قريشا تعرف عداوتي اياها و غلظتي عليها ، وليس بين القوم احد من بني عدي ينتصر لي ، فلو بعثت يا رسول الله عثمان اليهم شهر بينهم اعز مني » - وقد بعته النبي فلم يسلم من سفاهه السفهاء ولم يمنعهم ان يبطشوا به لولا ان تصدى لهم ابن عمه ابان ابن سعید بن العاصي ، وشاع يومئذ في معسكر المسلمين ان المشركين قتلوه . و دانوا قد احتبسوه تلاتة ايام يتشاورون في امره ، فلما دعا النبي جنده الى بيعة الرضوان أو بيعة الشجرة ، وضع يد. اليمنى على يده اليسرى وهو يقول : هذه بيعة عثمان اللهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك » .. وسيأتي من أمر الدعوة على عثمان أنهم كانوا يحسبون عليه انه لم يشهد بدرا ولم يشهد يوم البيعه، ولا لوم عليه في المرتين ولا سيما التخلف عن بيعة الشجرة ، اذ كان قد تخلف فيما هـو أخطر وأعسر من حضور المبايعة كما حضرها ساتر الصحابة (١) الشقة : السفر البعيد . (٢) القيظ : حرارة الصيف . (٣) بضارعه : يساويه . A1 عثمان