انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/71

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

و زودته معرفته بالأخبار والأنساب وسياحته في البلاد بزاد حسن من مادة الحديث مع ذوي الكمال من الرجال - قال عبد الرحمن بن حاطب : « ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان اذا حدث أتم حديثا ، ولا أحسن من عثمان بن عفان ، الا أنه كان رجلا يهاب الحديث ) .. ولم يكن حديثه لغوا ولا ثرثرة يزجي (١) بها الفراغ بين أهل الفراغ، بل كان من تلك الأحاديث التي كان يتوق (٢) اليها النبي عليه السلام - في بعض أوقاته فيتمناها ، وتروي السيدة عائشة من ذلك : أنها سمعت النبي ذات ليلة يقول : لو كان معنا من يحدثنا :؟ قالت : يا رسول الله أفأ بعث الى أبي بكر ؟ فسكت . ثم قالت : أفأ بعث الى عمر ؟ فسكت - ثم دعا و صيفا (٣) بين يديه فساره فذهب فاذا عثمان يستأذن ، فأذن له فدخل فناجاه (٤) عليه السلام طويلا و ينقل عنه الرواة كثيرا من شواهد الأمثال والأشعار ، وكأنه كان ينظم الشعر ان صح ما قيل انهم وجدوا في خزانته وصية مكتوبا على ظهرها : غنى النفس يغني النفس حتى يجلها وان غصها حتى يضر بها الفقر وما عسرة فاصبر لها ان لقيتها بكائنة الا سيتبعهـــــــا و من لم يقاس الدهر لم يعرف الأسى (٥) يسر وفي غير الأيام ما وعد الدهر ولكن هذا الشعر وغيره مشكوك في نسبته إليه الا أنه كتب في خلافته رسائل من النمط الذي لا يرتضي الظن نسبته الى كاتبه مروان و من هذه الرسائل كتاب الى عماله يقول فيه : (1) يزجي : أي يدفع ويسوق. والمراد الاول . (٢) يتوق : يشتاق 4 (٣) الوصيف : الخادم . (٤) نجوته نجوا : ساروته ، وتناجرا : تساروا رد) الإسمى : الحزن B