استقبله من أمل. وما خلفه وراءه من عطف وحنين ، وما أثار في كلامه من تنافس وتناظر ، أو من سوابق بين عشائرهم تذكر و تستعاد ، وتعود معها محاسن آباء و اجداد ومساوىء أضفان (١) وأحقاد فاذا سطرت تلك الأمثال والقصائد كلاما في الورق فهي يضع صفحات مختزلات (٢) . واذا تمثلتها خوالج بين الصدور فهي خيوات تضاف الى حياة لقد كانوا يعيشون عيشهم المحمل بتجاربه وعواقبه كلما تكلموا أو استمعوا الى متكلم من رواتهم وبلغائهم وثقاتهم كانوا يفاخرون أمم العالم ، بأنهم يتكلمون ولا جرم وكان عثمان على علم بمعارف العرب في الجاهلية ومنها الانساب والأمثال وأخبار الأيام . وساح (٣) في الارض فرحل إلى الشام والحبشة وعاشر أقواما غير العرب فعرف من أطوارهم أحوالهم ما ليس يعرفه كل عربي في بلاده، وجدد في رحلاته تجديد الخبرة والعمل معارف البادية عن الأنواء (٤) والرياح و مطالع النجوم ومقارناتها في منازل السماء ، و هي معارف القوافل و و الأدلاء (٥) من أبناء الصحراء العربية . وأبناء كل صحراء و أسلم فكان من أفقه المسلمين في أحكام الدين وأحفظهم القرآن والسنة ، روى عن النبي - عليه السلام - قرابة ماتة وخمسين حديثا ، قال محمد بن سيرين و هو يتكلم عن الصحابة : كان أعلمهم بالمناسك عثمان . و بعده ابن عمر » وكان أقرب الصحابة الى مجرى الحوادث بين المسلمين و المشركين ، فكان من سفراء الاسلام في غير موقف من مواقف الخلاف أو الوفاق . تارة بين المسلمين وأعداتهم وتارة بينهم و بين الأسرى منهم في أرض الأعداء ין وكان كاتبا يجيد الكتابة، فاعتمد عليه النبي - عليه السلام . في تدوين الوحي واعتمد عليه الصديق في كتابة الوثائق الهامة ، و منها الوثيقة التي عهد فيها بالأمر بعده لخليفته الفاروق الازي • 渴 (١) : معني أحداد (٢) الاختزال العنب والاداع (٣) - في ده - (٤) الأنوار جميع نسوء ، والنوء : النجم مال للعروب رد) الإدلاء : جمع دليل . وهو من يقال على الطريق ٧٢٠
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/70
المظهر