بالفريضة الالهية ، وما في ذلك غرابة عند الأقدمين أو المحدثين ولكنهم فعلوا ذلك قبل عصور التنزيل. وتعودوا الحرص على ذخيرتها الانسانية قبل أن يتعودوا الحرص عليها وهي ذخيرة سماوية يدخرونها لحياة أبقى من حياة الدنيا . وهي حياة الخلود .. اليك مثلا علمهم الذي كانوا يسمونه . علم الانساب : سا مبلغه من العلم بالقياس إلى العلم الذي يقابله في زماننا وهو علم التاريخ ؟ أين ذلك مما يستوعبه اليوم من النقد والتحليل والشرح والتفصيل والتفريع والتأصيل ؟ لكن علم الأنساب هنالك وشائج (١) أعراق وأحساب و عروق في الأبدار والأننس لا يدفنها التراب اذا عرف أحدهم نسبأ فقد عرفه ليهتز بفخره ، أو بصت أج بعد اوته أو يقرنه بفعال صاحبه ، ويشهدها في ذريته وخلانه . واذا عرف ذلك النسب فهو فلان هذا الذي أمامه. يساجله (٢) المودة أو البغضاء ، ويذكر ما كان له ولأبائه من عزة ومشاء (٣) ذلة واستخذاء . ويضيف الى كل نسب رواية عن ملحمة (٤) . أو طرفة (٥) من حكمة ، أو ملحة من فكاهة . ولا يجد بينها وبين أنباء نهاره فاصلا بين قديم وجديد أو بين مدثور (٦) مهجور و حاضر مسموع ومذكور . و قل مثل ذلك في أمثال العرب وشواهدها ومعارض الاستشهاد بها في مواضعها وقل مثل ذلك في أشعارها و مدائحها وأهاجيها و بلاغتها و محاسن ألفاظها ومغازيها (٧) كل ممدوح .. من مجد ومنعة وجود و مطاولة بالغلبة كائن حي و العطاء ، وكل مادح كائن حي بما استجاشه (٨) من طمع ، وما + • (١) أي روابط وعلائق . (٢) يساجله : يباريه ويثا نره (٣) أي قطع ، (٤) الملحمة : الوقعة العظيمة القتل . (د) ما يستطرف لحداثنه . (٦) من قولهم: دتر الرسم: درس - (٧) مغازيها : أي معانيها - (٨) أي تحرك في نفسه وقلبه ٧١
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/69
المظهر