بمزية واحدة ، وكلاهما يؤمن بالثواب والعقاب وهذا الفرق بين الطبائع هو الفرق بين من يطمح الى المثل الأعلى ولا يقنع بما دونه وبين من يكفيه من الجزاء انه يأمن العذاب وهذا الفرق بين الطبائع هو الفرق بين فرقتين من المسلمين تحارب كلتاهما في صف ، وحلهم مصدقون بجزاء السماء ، واطلاع علام الغيوب بما يطوونه (١) في الخفاء . فالعقيدة الدينية لا تبطل سماحة عثمان ولا تغض (٢) من قيمتها ، وتظل هذه السماحة سماحة مقومة في معيار كل فضيلة ومعيار كل فاضل ، لا يغير منها أن العقيدة بعتتها في مبعتها هذا أو حركتها بعد سكون ، او خلقتها خلقا من حيث لم تكن • فقد مع عثمان أناس من منبته لم يعتقدوا هما أعتقد ، ولم يزل بينهم وبين الاعتقاد حجاب (٣) من عوج العقول وعمي الأبصار كان => و أثرة الجهالة ، وكل أولئك محسوب معدود في معايير الأخلاق ونعمم هذا القول في تقويم الفضائل والمواهب ، فنفرق بين التقويم والتقدير وبين التعليل والتفسير ، فليست كل فضيلة عللناها أو فسرناها شيئا قد أبطلنا قيمته وقدره ، وليس قولنا : إن هذه الروضة تنبت الرياحين والثمرات مبطلا ما بينها وبين الفلاة (٤) المجدبة من الفرق والاختلاف . وليس قولنا : ان هذا الانسان شجاع لأنه استمد مناقب الشجاعة من وراثته أو من تعليمه أو من اعتقاده ذاهبا بفضل الشجاعة ، مسويا بينه وبين الجبان أو بينه وبين الشجاع الذي هو دونه في شجاعته و اقدامه .. فالأسباب تثبت الفضائل والمواهب ولا تنفيها ، وهي من أجل هذا جديرة بالاثبات، وجديرة بالطلب ، وجديرة بالثناء ، وان من تعرف أسباب حسنه لحسن ، وان من تعرف أسباب قبحه لقبيح ، فلن يصبح الحسن قبيحا لأنه معروف السبب ، ولن القبيح حسنا لأنه معروف السبب ، وان قل العجب مع عرفان السبب كما قيل ، فقد يذهب العجب ولا يذهب الاعجاب يصبح (1) أي يخبئونه . (٢) أي تقلل ٠ (٣) حجاب : أي ستر - (٤) الفلاة : المفازة . ٦٨
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/66
المظهر