انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

وتلك في الواقع خديعة الطبع اللثيم ، وانهم ليزعمون أنهم يشجعون ويجودون لو آمنوا بالجزاء بعد الموت والواقع أنهم واهمون أو مغالطون ، وأن لهم أشباها صدقوا بالجزاء بعد الموت ولم يتركوا الجبن و الشح (١) ولا تركوا ما هو أقبح من الجبن و الشح و هو السلب والغصب والعدوان على النفس والمال . فانتظار الجزاء بعد الموت لا يبطل قيم الأخلاق ، ولا يجعل الشجاع جميع هي قلنا في كتابنا أبي الشهداء : « كذلك يقول من يقول : أن الأريحية التي سمت (٢) اليها طبائع أنصار الحسين انما أريحية الايمان الذي يعتقد صاحبه أنه يموت في نصرة الحسين فيذهب لساعته الى جنات النعيم .. فهؤلاء الذين يقولون هذا القول يجعلون المنفعة وحدها باعث الانسان إلى أعماله ما صدر منها عن عقيدة وايمان، وينسون أن المنفعة وحدها حتى لن تفسر لنا حتى الغرائز الحيوانية التي يصاب من جرائها (٣) الفرد طوعا أو كرها في خدمة نوعه ، بل ينسون أن أنصار يزيد لا يكرهون جنات النعيم ولا يكفرون بها ، فلماذا لم يطلبوها كما طلبها أنصار الحسين ؟ انهم لم يطلمبوها لأنهم منقادرن لغواية أخرى ، ولأنهم لا يملكون عزيمة الايمان ونخوة (٤) العقيدة ولا تلك القوة الخلقية التي يتغلبون بها على رهبة الموت ، ويقرعون بها وساوس التعلق بالعيش ، والخنوع (٥) للمتعة القريبة ، فلولا اختلاف الطبائع لظهر شغف (٦) الناس جميعا بجنات النعيم على نحو واحد ، ومضى الناس على سنة واحدة في الأريحية (٧) والفداء . ومرجع الفرق اذن في آخر المطاف الى فرق واضح بين طبائع الأريحيين وطبائع النفعيين » $ و هذا الفرق بين الطبائع هو الذي نرجع اليه في رجل يمتاز بالشجاعة البالغة ، ورجل يمتاز بالسماحة البالغة ، ولا يمتازان (١) الشح : البخي . (٢) من السمو ، وهي الرفعة والرقي . (٣) أي بسببها . (٤) نخوة : أي عظمة (٥) الخنوع : الخضوع والذل . (٦) أي (٧) الأريحية : سعة الخلق حبهم צר