فقد أمكن القطع بالخطأ ، وان كان الجواب يحتمل رأيا هنا ورايا هناك فليس التردد بينهما بالدليل حتما على الضعف والاستسلام واتباع عثمان لمشورة مروان أو لمشورة غيره . لم يكن قط ذلك الاتباع الذي يعاب جملة أو يستحسن جملة ، ولم يكن طاعة المستسلم الذي لا يدري فيم يستسلم ، ولكنه أشد ما يكون من قبيل الحيرة التي يشترك فيها سالكان لا يأمن أحدهما اذا ضل صاحبه ، ومن حار معك كما تحار أقرب اليك ممن يهتدي و لو في طريق وأنت في طريق و نعود فنقول : ان شخصية عثمان بما اشتملت عليه من نواحي قوتها وضعفها شخصية سوية (١) ، لا تناقض بين ما علمناه من أخبارها و أعمالها وبين ما نرجحه من المؤثرات فيها من فعل البيئة والعقيدة . وقد ذكرنا بين مؤثرات البيئة وراثته الأموية ويتمه في صباه ونشأته في بيت يتولاه غير أبيه ، وانتماءه (٢) من جانب الأمومة الى بيت عبد المطلب ، وعلينا أن نشير الى مؤثر آخر يلحق 4 بهذه المؤثرات ولا يورد على أنه مؤثر يتواتر في جميع الحالات ولكنه يورد لأنه لا يهمل في اعتبار بعض النفسانيين ذلك السبب هو اصابته بالجدري في شبابه وعند بعض النفسانيين أن الجدري يعقب أثرا في بنية المصاب به اذا اهمل بعد سن الطفولة خاصة وليس اهمال علاجه يومئذ - علاجه بالأمر البعيد - b < أما أثر العقيدة فمن الواجب ونحن نتعرف معادن الشخصية الانسانية أن نتثبت من معاييره (٣) في تقويم الأخلاق ، والتفرقة بين فاضلها ومفضولها ، ويجب هذا التثبت خاصة في الزمن الذي يكثر فيه الخلط (٤) بين قيمة الفضيلة وبين التعريف بأسبابها . فيعذر بعض المقصرين أنفسهم أن يكونوا دون المؤمنين بالدين شجاعة وسخاء ، ويقولون : اننا كنا خلقاء أن نقدم مثل اقدامهم و نسخو مثل سخائهم ، ونجود بالروح والمال مثل جودهم ، لو كنا ننتظر الجزاء في اليوم الآخر أضعافا مضاعفة من النعيم والسعادة . (1) السوي : المعتدل . (٢) أي انتسابه ٠ (٣) أي موازينه . (٤) أي المزج ، 77
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/64
المظهر