قصور ذوي السلطان ممن عرفوا بالقوة والسطوة لم ينقطع في عصر من العصور فالطاعة هنا ليست بطاعة نفس ضعيفة لكل من يوسوس لها 6 على مقربة منها ، ولكنها طاعة اختيار لسبب له شأنه عند عثمان وان لم يكن له هذا الشأن عندنا نحن اليوم ، أو عند ناقديه من معاصريه و نحن على يقين أننا اليوم نتردد في الجواب اذا سئلنا : « من غير مروان بن الحكم كان خليقا (١) أن يعمل لعثمان عمل الكاتب الوزير الذي يعمل له كاته يعمل لنفسه في سره وجهره ؟ » . اننا نعرف رجال تلك الفترة المرشحين لمثل هذا العمل ، فمن منهم يتولاه اذا استغنى عن مروان ؟ ليس مروان بأفضل من يكتب للخليفة في عصره، ولكن الذين هم افضل منه لا يرتبطون بهذا العمل ارتباطه ، ولا يطالبهم عثمان بما يطالب به مروان من خدمته وولانه بالشكوى لقد ذهب عثمان الى العباس يشكو عليا . ويكاد يدم بني عبد المطلب ، لأنه يحسبهم ذوي (٢) حق غلبوا عليه ، فاذا • خامرته (٣) هذه الشكوى صوابا أو خطأ ، وخامرته في أناس كيني عبد المطلب على مثل ذلك الصواب أو ذلك الخطأ ، فهو لا يتخذهم يتخذ هم وزراء كتبة يعملون له ويرتبطون بخدمته کارتباط مروان ومن اليه . ولعله لو لم يشكهم لا يخطر له أن يكلفهم عملا كعمل كاتبه ووزيره ، فانهم في مقام الأنداد ولهم شاغل عن عمل يرتبطون به الى جواره b ولا نقول : ان عثمان لم يكن يستمع لمروان، ولا انه كان يستمع للصواب من رأيه ويعرض عن الخطأ منه . ولكنما نريد أن نقول : ان ما بينهما ليس بطاعة الضعيف يلعب به القوي ، وانه اختيار له سببه الذي يوضع في ميزانه عند عثمان وغير عثمان حين يكون في مكانه >> والسؤال الواجب على أية حال في كل مقام كهذا المقام هو : ماذا كان أجدر وأجدى (٤) من هذا ؟ ( فان كان الجواب قاطعا (١) خليقا : أي جديرا (٢) أصحاب . (٣) خامره : خالطه (٤) أجدى : أي أنفع وأفضل ٦٥ عثمان .
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/63
المظهر