انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/58

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

على أنداده و نظرائه فضلا عمن يعلوهم بالبسطة (١) والجاه . وكان المأثور عن عثمان كما روى صاحب الصفوة عن مولاة له : أنه كان لا يوقظ أحدا من أهله الا أن يجده يقظان فيدعوه » وروى الحسين أنه « رآه تائما في المسجد ورداوه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس اليه ، ثم يجيء الرجل فيجلس اليه ، كأنه أحدهم 400 يسوء وربما أحرج كما يحرج أصحاب الحياء حين يجترىء على حيائهم من هو أولى بتوقيره (٢) ، فيبدر (٣) منه بعض ما مخاطبه ثم لا يلبث أن يندم على بادرته ويتوب الى الله ، ومن قبيل ذلك : غضبه على عمرو بن العاص حين واجهه بالزجر وهو يخطب الناس . فثارت ثورته أن يكون هو من يعظه عمرو بمثل ذلك الكلام وما فيه من اغراء بالفتنة عليه . قال عمرو : يا عثمان انك قد ركبت بالناس النهابير (٤) وركبوها منك ، فتب الى الله عز وجل وليتو بوا فالتفت اليه مغضبا وأجاب قائلا : وأنت هناك يا ابن النابغة ؟ ثم لم يلبث أن رفع يديه وقال : أتوب الى الله تعالى . ثم كررها فقال : اللهم اني أول تائب اليك . فهذه شخصية سمحة ، تساندت فيها مناقب السماحة ، وأوشكت أن تستوفيها على مثال منقطع النظير فيمن عرفناهم من الاعلام بين الجاهلية والاسلام : كرم وحياء ودعة ورفق وأريحية ومروءة تعين على المروءات . فهل يقال على هذا : انها شخصية سمحة و كفى ؟ هل يقال : انها شخصية خلت من صفات البأس والصرامة أو كان حظها من هذه الصفات ضئيلا لا يلتفت اليه ؟ هل يقال انها شخصية ضعيفة بكلمة متيقنة لا تردد فيها ؟ من السهل أن يقال ذلك متابعة لجمهرة المؤرخين الذين درجوا على تعليل الحوادث الجلى (٥) في عصر عثمان بضعفه واستسلامه لمن حوله ، وعلى رأسهم ابن عمه مروان بن الحكم السهولة هنا إلى المؤرخ أن يختار سبيلها ويعفي نفسه من توحي .. فان (١) البسطة : السعة . (٢) أي تعظيمه . (٣) البادرة : الحدة ، وبدرت منه بوادر غضب : أي خطأ وسقطات عندما حقد (د) أي العظمى . (٤) الرمال المشرفة . }.