. قالوا : بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برا وطعاما بعنا حتى نوسع على فقراء المدينة ، فقال لهم عثمان ادخلوا ! فدخلوا فاذا ألف وقر (١) قد صب في الدار ، فقال لهم : كم تربحوني على .. شرائي من الشام ؟ قالوا : العشرة اثني عشر قال قد زادوني قالوا العشرة أربعة عشر . قال قد زادوني .. قالوا : العشرة خمسة عشر . قال : قد زادى ني قالوا : من زادك و نحن تجار المدينة ؟ .. قال : زادوني بكل درهم عشرة هل عندكم زيادة ؟ .. قالوا : لا .. قال : فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة » ويشير عثمان هنا - كما هو ظاهر - الى جزاء الحسنة بعشرة أمثالها عند الله . ولن تعدم في هذا المقام بتسامة صحن على قم متحذلق يقول : أما أعطى عطاءه وهو ينتظر الجزاء في الآخرة ؟. فلقد آمن بالآخرة ألوف من ذوي الأموال التي لا تفنى، وهم لا يبضون (٢) بدرهم يوقنون من جزائه ما أيقنه عثمان - لا من تلك وكان يدخل عرف الاحسان في صفقات التجارة ، وهي المعاملة التي اصطلح الناس قديما على أنها شيء بتقدم فيه حساب المنفعة على حساب المودة بل القرابة ، وممن يعبرون اليوم عن هذا المعنى ويقولون باصطلاح العصر من يعبرون عن معنى قديم تفاهم عليه المتعاملون بالبيع والشراء من أقدم الأزمنة ، فقيل من أخباره في هذه الخصلة : أنه ابتاع حائطا أي بستانا رجل ، فساومه حتى قام على عثمان فالتفت عثمان الى عبد الرحمن بن عوف فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله عز وجل أدخل الجنة رجلا كان سمحا بانعا ومبتاعا و قابضا ومقبضا ، ثم زاد البائع العشرة آلاف و أسعدت شمائل السماحة فيه بخصال أندر في أبناء النعمة من خصال الكرم والاحسان ، فقد بهين على المرء أن يتجرد من بعض ماله ولا يهون عليه أن يتجرد من بعض كبريائه و خيلائه وتعاليه (١) الوقر بكسر الواو : الحمل . (٢) بئر بضوض : يخرج ماؤها فليلا قليلا ، والبضيضة : المطر القليل وبض الماء يبض بضا وبضوضا وبضيضا : سال قليلا قليلا .
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/57
المظهر