الله عني ماتت مخالفته . وكانت ابنته رقية مريضة فاشتغلت بخدمتها حتى ودفنتها . وأما انهزامي يوم أحد ، فان الله عفا . وأضاف فعلي الى الشيطان ، فقال تعالى : « ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا - ولقد عفا عنهم ان الله غفور حليم » (١) والحق أن تخلف عثمان عن يوم البيعة وعن يوم بدر لم يكن باختيار منه ولم يكن فيه احجام عن خطر مخوف ، بل تخلف في اليومين طوعا لأمر النبي - عليه السلام - . أما انهزم معه فيه كثيرون من شجعان الصحابة ، وكانت الهزيمة فيه صدمة من صدمات البنتة التي يكاد النكوص (٢) فيها أن يكون دفعة آلية ثم يثبت الجأش (٣) بعد الصدمة الأولى كما حدث من أكثر المنهزمين في ذلك اليوم العصيب بید - يوم أحد » فقد أن المعارك الأخرى لم تحفظ لعثمان موقفا من تلك المواقف النادرة التي تتناقلها الألسنة ويتساير بها الركبان من أخبار زملائه الخلفاء ، فان كان فيها غير متخلف ولا محجم فلیست هى بفخره الأول وفضيلته العليا . انما كانت فضيلته العليا السخاء حيث يعز السخاء على أمثاله من ذوي الثراء ، ولا سيما ذوي الثراء من بني أمية الذين ضنوا بأموالهم في الجاهلية و الاسلام الا لمطمع أو مصلحة . وهذه هي آية العقيدة في مناقب عثمان .. لقد أشربت النفوس من العقيدة الجديدة غيرة لا عهد لها بمثلها في التنافس بين أكفائها : غيرة في العقيدة وغيرة لها وغيرة عليها ، فجمعت من معاني الغيرة أشرفها وأصدقها وأبعدها عن التنازع بين الناس بالباطل والتلاحي (٤) بينهم بالعرض المزائل. اذ كانت تجمع من معاني الغيرة الشريفة غيرة الحماسة للعقيدة و غيرة التنافس عليها وغيرة الصدق في منافستها ، وأشرف ما في هذه الغيرة الشريفة أنها لم تكن تغري أحدا بغمط (٥) حق لأحد . أو بادعاء حق لا يؤمن به من يدعيه في قرارة ضميره ، لأنها لم (1) الآية : ١٥٥ من سورة آل عمران . (٢) أي الرجوع والفرار (٣) الجأش : رواغ القلب اذا اضطرب عند الفزع . ونفس الانسان ، (٢) لحاء بلحوه : شتمه، وألحاء : لامه ، ولا جاه ملاحاة ولحاء : نازعه . (د) أي جحود
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/55
المظهر