انتقل إلى المحتوى

صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/54

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

عند منعه - أتعب والله من تبع أثره ، وأنه كان يطلب بثنيه - أي عن هذه الأمور ظلفا - أي غلظا - في المعيشة - ثم قال : أما والله ما آكله من مال المسلمين ولكني أكله من مالي ، وأنت تعلم أني كنت أكثر قريش مالا ، وأجدهم في التجارة ولم أزل آكل من الطعام ما لان منه وقد بلغت سنا ، فأحب الطعام الي ألينه ، ولا أعلم لأحد علي في ذلك تبعة (١) ( ★ . ودخل زياد على عثمان في خلافته بما بقي عنده لبيت المال فجاء ابن لعثمان فأخذ شيئا من فضة ومضى به ، فبکی زیاد قال عثمان : « ما يبكيك ؟ قال : « أتيت أمير المؤمنين عمر يمثل ما أتيتك به فجاء ابن له فأخذ درهما ، فأمر به أن ينترع منه حتى أبكى الغلام ، وان ابنك هذا جاء فأخذ ما أخذ ، فلم أر أحدا قال له شيئا » قال عثمان : « ان عمر كان وتمر أبته ابتغاء وجه الله ، وأني أعملي أهلي و أقربائي ابتغاء ومه الله -- ولن تلقى مثل عمر ، لن تلقى مثل عمر A لق مثل عمر يمنع .. أهله لن وقد سمع غير مرة يقول : « يرحم الله عمر ، من ذا يطيق ما كان يطيقه » ! وصفوة القوز في خلائق عثمان أنه كان الى صفات الطيبة والسماحة أقرب منه إلى صفات البأس والصرامة ، وان نشأة العيش الخفيض صحبته من صباح الى شيخوخته ، وفي غير تبعة عليه كما قال اختصم يوما هو وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال أبو عبيدة : أنا أفضل منك بثلاث » ، فسأله عثمان : « وما هن ؟ » - قال : الأولى أني كنت يوم البيعة حاضرا و أنت غائب ، والثانية شهدت بدرا ولم تشهده ، والثالثة كنت ممن ثبت يوم أحد . ولم تثبت أنت » ، فلم يغضب عثمان ولكنه قال له : « صدقت » • ثم أجابه معتذرا فقال : « أما يرم البيعة فان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني في حاجة ومد يده عني وقال : هذه يد عثمان بن عفان ، وكانت يده الشريفة خيرا من يدي وأما يوم بدر فان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفني على المدينة ولم يمكني (١) التبعة : الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة . ٥٦