أن وقد كان مألوفا في الجاهلية أن تتزوج المرأة بعد تطليقها من زوجها أو بعد وفاته ، ولكن هذه العادة المألوفة لا تمنع ينقبض لها الابن و أن ينكسر لها بينه و بين نفسه، فيلازمه منها بعض الخجل . ولا يرتاح اليها بأية حال ويبدو من دراسات علم النفس الحديث أن « مشكلة الآب » قد تمكنت من طوية الصبي ، فكان لها فعلها في توجيه شعوره من ناحية ذويه ومن ناحية البيئة بأسرها ، فضاعفت ما في وراثته الأموية من الايواء الى ذوي قرباه، و هيأت نفسه للنفور من الوضع القائم في البيئة فلم يصعب عليه أن ينكر الأوضاع القائمة فى نطاقها الأعم الأوسع ، و هر نطاق الشعائر الجاهلية . ذلك أنه نشأ وهو يحسن أن رب البيت الذي نشأ فيه عاصب ينتزع مكان أبيه ، فتمكنت من نفسه الريبة في الأوضاع القائمة ولم يحتملها الا على مضض (أ) الكاره وترقب المتربص (٢) ، وبخاصة حين تأتي من ناحية الأم التي تتمثل لابنها في هذه الحالة كأنها مغلوبة على أمرها منتزعة ممن هو أحق بها L وقد أسلفنا أننا لا نعول كثيرا على الرواية التي تعود باسلام عثمان الى نصيحة خالته الكاهنة ، فليس في كلامها مقنع للفكر يحول رجلا في الثلاثين عن دينه وتراث بيته ، ولكنها على هذا تدل على داعية من الشعور لا تهملها ولا نستبعد مكانها من السريرة الباطنة، ويعززها (٣) أن أسرة أمه كانت لا تخلو من عطف قوي نحو صاحب الدعوة الى الدين الجديد : عطف يبدو من قول أمه : « أموالنا وأنفسنا دون محمد » كلمة لا ينبغي .. وهي أن ننساها في مواطن كثيرة من سيرة ابنها - رضوان الله عليه - و نقرأ وصف عثمان على السنة معاصريه ، فنراهم مجمعين على صفتين لم ينسهما أحد منهم، وهما : الجمال والحياء يشوبها • + (١) مضض : أي وجع (1) التربص : الانتظار (٣) منها : . . ٥٣
صفحة:ذو النورين عثمان بن عفان (المكتبة العصرية).pdf/51
المظهر